الفيض الكاشاني

101

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

يَعْمَلُونَ « 1 » ، وقال تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . فاحفظ جميع ذلك ، خصوصا أعضاءك السبعة ، فإن لها سبعة أبواب ، لكل باب منها جزء مقسوم ، ولا يتعين لتلك الأبواب إلا من عصى اللّه بهذه الأعضاء ، وهي : العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل . أما العين ، فإنما خلقت لك لتهتدي بها في الظلمات ، وتستعين بها في الحاجات ، وتنظر بها في عجائب ملكوت الأرض والسماوات ، وتعتبر بما فيها من الآيات ، فاحفظها عن ثلاث : أن تنظر بها إلى محرم أو أي صورة مليحة بشهوة نفس ، أو تنظر بها إلى مسلم بعين الاحتقار ، أو تطلع بها إلى عيب مسلم . وأما الأذن فاحفظها عن أن تصغي بها إلى البدعة أو الغيبة أو الفحش ، أو الخوض في الباطل ، أو ذكر مساوىء الناس ، فإنها خلقت لك ، تسمع بها كلام اللّه سبحانه ، وسنة رسوله ، وحكمة أوليائه رضي اللّه عنهم ، وتتوصل باستفادة العلم بها إلى الملك المقيم ، والنعيم الدائم ، فإذا أصغيت بها إلى شيء من المكاره ، صار مالك عليك ، أو انقلب ما كان سبب فوزك سبب هلاكك ، وهذا غاية الخسران ، ولا تظنن أن الإثم يختص به القائل دون المستمع ، ففي الخبر : « إن المستمع شريك القائل ، إن المستمع أحد المغتابين » « 3 » .

--> ( 1 ) النور : 24 . ( 2 ) يس : 65 . ( 3 ) مجمع الزوائد ج 8 ص 91 .