الشهيد الثاني

10

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية

وأمّا سنّة ؛ فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصيام رمضان ، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) « 1 » . وعن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر [ الباقر ] عليه السّلام : أخبرني عمّا فرض اللّه تعالى من الصّلوات ؟ فقال : ( خمس صلوات في اللّيل والنّهار ) « 2 » . وأمّا إجماعا ؛ فلا خلاف بين المسلمين في وجوب خمس صلوات متكرّرة في اليوم واللّيلة « 3 » . وقد استعمل القرآن الكريم في الأمر بالصّلاة وفي بيان وجوبها تعبير « أقيموا » ولم يستعمل عوضه تعبير صلّوا أو أدّوا الصّلاة أو أتمّوا الصّلاة ، حتّى صار تعبير الإقامة يطلق حيث يأتي الحثّ على أداء الصّلاة . وهو غاية في البلاغة ودقّة المعنى ، فإنّ الأمر بالصّلاة بصيغة « صلّ » ينصبّ فيه الوجوب على تحقيق الصّلاة نفسها ، من غير ملاحظة شئ آخر ، أمّا الأمر بها بصيغة « أقم الصّلاة » فإنّه ينصبّ فيه الوجوب على إقامتها وهي أداؤها مع ملاحظة شئ آخر معها ، وهو الالتفات إلى فلسفتها والهدف الرّوحي والمعنوي منها ، لا مجرّد القيام بأفعالها البدنيّة وأدائها مادّيّا . وبعبارة أخرى : إقامتها يعني تكليف النّاس أن يقيموا هذه الفريضة ويجعلوا لها وجودا اجتماعيا حيّا ؛ يتفاعلون معها على أساس أنّها - الصّلاة - جزء أساسي مّن حياتهم اليوميّة . وهذا المعنى - كما هو واضح - ملحوظ فيه هدف تربويّ سام على صعيد المجتمع لا الفرد فحسب ، وهو مراد الشّريعة المقدّسة .

--> ( 1 ) صحيح البخاريّ 1 : 9 ، صحيح مسلم 1 : 45 حديث 22 ، سنن التّرمذيّ 5 : 5 حديث 2609 . ( 2 ) الفقيه 1 : 124 حديث 600 ، الوسائل 3 : 5 الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 1 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 193 .