الشهيد الثاني
11
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية
الصّلاة في بقيّة الأديان : الصّلاة هي أقدم عبادة ، لأنّها من مستلزمات الإيمان باللّه تعالى ، لذلك لم تخل منها شريعة من الشّرائع السّماويّة ، وقد جاء الحثّ على أدائها على ألسنة جميع الأنبياء والرّسل ، لما لها من الأثر العظيم في تهذيب النّفوس والقربى من اللّه سبحانه . فقد جاء في القرآن الكريم على لسان إبراهيم عليه السّلام داعيا ربّه : « رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » « 1 » . وأشاد اللّه تعالى بذكره إسماعيل عليه السّلام في قوله : « وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا » « 2 » وقال تعالى - مخاطبا رسوله موسى عليه السّلام - : « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 3 » . وفيما يقصّه علينا القرآن الكريم أنّ الملائكة كانت تنادي مريم بنت عمران - أم عيسى عليه السّلام - في قوله تعالى : « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » « 4 » . وعيسى عليه السّلام كان يحدّث بنعمة اللّه تعالى ، فيقول - كما جاء في القرآن الكريم - : « وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » « 5 » . وقد أخذ اللّه تعالى الميثاق على بني إسرائيل في إقامة الصّلاة بقوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » « 6 » .
--> ( 1 ) إبراهيم : 40 . ( 2 ) مريم : 55 . ( 3 ) طه : 14 . ( 4 ) آل عمران : 42 . ( 5 ) مريم : 31 . ( 6 ) البقرة : 83 .