ابن رضوان المالقي
98
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه « 148 » . وقال سعد بن عبادة : ليوم من إمام عادل خير من عبادة عابد « 149 » في بيته ستين سنة « 150 » . وقال مسروق : لأن أقضي يوما بالحق ، أحب إلي من غزو سنة في سبيل اللّه . روي أنه اجتمع في دار عبد اللّه بن جدعان بطون من العرب وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك قبل مبعثه ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، فتحالفوا وتعاقدوا وتعاهدوا على رد المظالم بمكة ولا يظلم أحد منهم ، قريبا ولا غريبا ، ولا حرا ولا عبدا ، إلا منعوه ، وأخذوا للمظلوم بحقه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاكيا للحال : لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلف الفضول ، ولو دعيت إليه لأجبت ، وما أحب لي به حمر النعم ، فصار ذلك بما قاله صلّى اللّه عليه وسلم حكما واجبا « 151 » ، وشرعا « 152 » لازما وسمى « حلف الفضول » لأنه قام به رجال من جرهم ، كل واحد منهم اسمه الفضل « 153 » . قلت « 154 » : وروى المؤرخون أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما وبين الوليد بن عتبة ، وهو يومئذ أمير المدينة ، منازعة في مال فتحامل الوليد على الحسين « 155 » في حقه لامرته فقال له الحسين « 156 » : أقسم باللّه العظيم لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي وأقوم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم داعيا حلف الفضول ، حتى آخذ بحقي منك ، وسمع عبد اللّه بن الزبير مقالته فقال « 157 » : وأنا أحلف باللّه سبحانه ، لئن دعا لآخذن سيفي ولأقومن معه حتى ينتصف من حقه ، أو لنموتن دون ذلك ، وبلغ المسور « 158 » بن مخرمة الأمر فقال مثل ما قال عبد اللّه
--> ( 148 ) السراج : ص 44 باب 5 ( 149 ) سراج : رجل ( 150 ) سراج : ص 44 ( 151 ) الذخائر : موجبا ( 152 ) د : شرعيا ( 153 ) ورد بتفصيل في الذخائر والأعلاق ص 86 . ( 154 ) ك : قال المؤلف رحمه اللّه . ( 155 ) د : الحسن ( 156 ) د : الحسن ( 157 ) ق : قال ( 158 ) ج : مسرور بن مخرمة