ابن رضوان المالقي
99
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ابن الزبير . فلما رأى الوليد ذلك ، أنصف الحسين بن علي رضي اللّه عنه من نفسه ، وترضاه في حقه ، حتّى رضي . وقال رسول اللّه : كل حلف في الجاهلية ، لم يزده « 159 » الإسلام إلا شدة . وقال عليه السلام : من أصبح لا ينوي ظلم أحد ، غفر له ما اجتنى وما أجترم . ومن كلام الحكماء : إذا رأيت الحكام يتنافسون في العدالة ، ويجتنبون الفسوق والجهالة ، فتلك نعمة طائلة ، وإذا رأيت الجور فاشيا مظهرا والعدل مطرحا منكرا ، فتلك نعمة زائلة - وقد أنزل اللّه تعالى آية الملوك المخصوصة بالسلاطين ، لما اقتضته « 160 » من السياسة العامة التي فيها بقاء الممالك وقبول الدول - قال اللّه سبحانه : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ « 161 » . ثم سمى « 162 » المنصورين وأوضح شرائط النصر فقال : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ « 163 » » فضمن اللّه تعالى النصر للملوك ، وشرط عليهم أربع شرائط ، كما ترى ، فمتى تضعضعت قواعدهم ، وانتقض « 164 » عليهم شيء من أطراف مملكتهم أو ظهر عليهم عدو أو باغي « 165 » فتنة أو حاسد نعمة أو اضطربت عليهم الأمور وراموا أسباب الغير ، فليلجئوا « 166 » إلى اللّه سبحانه ويستنجوا « 167 » من سوء أقداره بإصلاح ما بينهم وبينه سبحانه بإقامة الميزان بالقسط الذي شرعه اللّه لعباده ، وركوب سبيل العدل ، والحق الذي قامت به السماوات والأرض ، وإظهار شرائع الدين ، ونصر المظلوم ، والأخذ على يد الظالم ، وكف يد القوي عن الضعيف ومراعاة الفقراء والمساكين وملاحظة ذوي
--> ( 159 ) د : لا يزيده ( 160 ) د : تضمنته ( 161 ) آية 40 سورة الحج 22 ( 162 ) د : دكر ( 163 ) آية 41 سورة الحج 22 ( 164 ) ج ، سراج : وانتقض ( 165 ) ا ، ب : فأعلى ( 166 ) ق : فيلتجئوا ( 167 ) د : ويتجنبوا ، ب : ويستخدموا ، ق : ا ، ب : ويستجنوا .