ابن رضوان المالقي
71
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فصل في ملاطفة الملك وتعظيمه عند الخطاب دخل معن بن زائدة على الرشيد « 195 » ، وقد كان وجد عليه ، فمشى ، فقارب الخطو ، فقال له هارون : كبرت يا معن قال : في طاعتك يا أمير المؤمنين ، قال : وإن فيك على ذلك لبقية ، قال : وهي لك يا أمير المؤمنين . قال : وإنك لجلد « 196 » . قال : على أعدائك يا أمير المؤمنين ، فرضي عنه ، وولاه . قال رجل للرشيد ، وهو في الطواف : أريد أن أكلمك بكلام فيه خشونة فاحتمله . قال : لا ولا كرامة . فقد بعث اللّه من هو خير منك إلى من هو شر مني . فقال « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً » « 197 » . استأذن حاجب بن زرارة على كسرى فقال له الحاجب : من أنت ؟ قال : أنا رجل من العرب ، فأذن له ، فلما وقف بين يديه قال : من أنت ؟ قال : سيد العرب . فقال : ألم تقل للحاجب أنا رجل منهم ؟ قال : بلى ، ولكني وقفت
--> ( 195 ) في العقد الفريد : دخل معن على أبي جعفر ولكنه ذكر في نفس الصفحة مع هذا النص لقاءه مع الرشيد « قال هارون الرشيد لمعن بن زائدة : كيف زمانك يا معن قال : يا أمير المؤمنين : أنت الزمان فإن صلحت صلح الزمان ، وإن فسدت فسد الزمان - العقد الفريد ج 1 ص 222 - » وقد وردت هذه القصة في مروج الذهب ج 4 ص 210 . وقد علق الأستاذ بلا ، محقق المروج ، بأن معن بن زائدة ، قتل عام 151 ه ، ويكون من المتعذر أنه دخل على الرشيد بل إن صاحب القصة مع الرشيد هو يزيد بن مزيد ابن أخي معن بن زائدة ، وأشار « بلا » إلى تصحيح ابن خلكان لمروج الذهب ج 6 ص . 337 : وقد أخطأ « بلا » في هذه . فابن خلكان يذكر قصة أخرى تختلف تماما عن القصة المذكورة في نص ابن الأزرق وابن رضوان كما أن ابن الأزرق أخطأ في قوله : إن معن بن زائدة دخل على الرشيد ، إن القصة الحقيقية أن معن بن زائدة ، هو صاحب القصة ، ولكن الخليفة الذي دخل عليه هو المنصور . وهاكم القصة عن بن خلكان نفسه : « ودخل عليه يوما « أي على المنصور » وقد أسن فقال له : « كبرت يا معن » فقال : « وفيك بقية » فقال : هي لك يا أمير المؤمنين . وفيات الأعيان ج 5 ص 247 . وقد وردت القصة في العقد الفريد ج 1 ص 222 متفقة مع وفيات الأعيان . وقد توفي أبو الوليد معن بن زائدة بن عبد اللّه الشيباني ما بين عام 151 ه وعام 158 ه مقتولا على يد الخوارج . أنظر وفيات الأعيان ج 5 ص 244 - 245 - وتاريخ بغداد ج 3 ص 235 ، وشذرات الذهب ج 1 ص 231 ، أما ابن أخيه يزيد بن مزيد الشيباني ، وكان كعمه من كبار قواد العباسيين وأبطالهم فقد توفي سنة 185 ه - وفيات الأعيان ج 6 ص 327 - 342 . ( 196 ) العقد : لتتجلد . ( 197 ) آية 44 طه 20