ابن رضوان المالقي

70

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

حد واحد . ولو وجب أيضا حدان ، فلا يوالى بينهما ، بل يضرب أولا ثم يترك حتى يبرأ من ألم الأول « 184 » ، وفي إقامة الحد عليها بغير « 185 » طالب ، فبلغ ذلك محمد بن أبي ليلى ، فصار « 186 » إلى والي الكوفة وقال : هاهنا شاب يقال له أبو حنيفة يعارضني « 187 » في أحكامي ويفتي بخلاف حكمي ، ويشنع علي بالخطإ ، فأريد أن تزجره عن ذلك ، فبعث إليه الوالي ، ومنعه من « 188 » الفتيا . فيقال إنه كان يوما في بيته « 189 » وعنده زوجه ، وابنه حماد ، وابنته ، فقالت له ابنته : إني صائمة ، وقد خرج من بين أسناني دم ، وبصقته ، حتى عاد الريق أبيض ، لا يظهر عليه أثر الدم ، فهل أفطر إذا بلعت الآن الريق ، فقال لها : سلي أخاك حمادا ، فإن الأمير منعني من الفتيا . وهذه الحكاية من مناقب أبي حنيفة رضي اللّه عنه « 190 » . وكان محمد بن عبد الملك الزيات قد جعل له الواثق النظر في استخراج الأموال لما قبض على العمال ، وكان فيهم سليمان بن وهب ، وبينهما « 191 » ألطف ما يكون بين صديقين ، فكان إذا خلا معه ، خلع عليه ثياب المنادمة ، وطيبه ونادمه على ما كان عليه قبل ، فإذا حضر « 192 » وقت الاستخراج مع الشهود ، قابله بأشد ما يكون ، حتى يستخرج منه ما يمكن . فإذا فرغ من ذلك رد عليه ثيابه وخلا به ، وأحضر الطعام وعاد « 193 » إلى الحالة الأخرى ويقول له : هذا حق الاخوان ، وذلك « 194 » حق السلطان .

--> ( 184 ) ق : الضرب . ( 185 ) ج : من غير ( 186 ) ا ، ب ، ق : فسير ، ج : فصير ، وفيات : فسير ( 187 ) د : عارضني ( 188 ) وفيات : عن ( 189 ) ج : منزله وعنده زوجه وولده ( 190 ) وردت هذه القصة في وفيات الأعيان ج 4 ص 180 ( 191 ) في جميع النسخ وبينه وبينه وفي ق : وبينهما ( 192 ) د ، ك : حرج ( 193 ) ق : ودعي ( 194 ) ا ، ب ، ج ، د : وهذا