ابن رضوان المالقي

337

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

سيرته « 174 » وما جرب من حسن ولايته ، وكان من الكرماء الأجواد ، ويقال إنه لم يتفق مثل هذا إلا لأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، فإنه ولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأبي بكر ولعمر ولعثمان ولعلي رضي اللّه عنهم ، وكان روح واليا في السند ، وأخوه يزيد في إفريقيا واليا ، فلما توفي يزيد بافريقيا في مدينة القيروان ، ودفن بخارجها رحمه اللّه تعالى ، وأقام واليا بها خمس عشرة سنة ، وأشهرا « 175 » ، قال أهل إفريقيا : ما أبعد ما بين قبري هذين الأخوين ، فإن أخاه بالسند ، وهذا هنا ، فاتفق أن الرشيد عزل روحا عن السند ، وسيره إلى موضع أخيه يزيد ، فدخل إفريقيا ، وبها كانت وفاته ، ودفن حيث قبر أخيه ، فعجب الناس من هذا الاتفاق « 176 » . يروى أن عبيد اللّه بن زياد كانت « 177 » تغيرت عنده منزلة الأحنف بن قيس ، فصار يقدم عليه من لا يساويه ولا يقاربه . ثم أن عبيد اللّه جمع أعيان العراق ، وفيهم الأحنف ، وتوجه بهم « 178 » إلى الشام للسلام على معاوية ، فلما وصلوا دخل عبيد اللّه على معاوية ، وأعلمه « 179 » بوصول رؤساء العراق . فقال : تدخلهم « 180 » إليّ الأول فالأول ، على قدر مراتبهم عندك ، فخرج إليهم ، وأدخلهم على الترتيب ، كما قال معاوية ، وآخر من دخل الأحنف . فلما رآه معاوية - وكان يعرف منزلته ، ويبالغ في إكرامه لتقدمه وسيادته - قال ( له « 181 » ) : إليّ يا أبا بحر ، فتقدم إليه ، فأجلسه معه على مرتبته ، وأقبل عليه يسأله عن حاله ، ويحادثه ، وأعرض عن بقية الجماعة ، ثم إن أهل العراق أخذوا في الشكر « 182 » والثناء على عبيد اللّه ، والأحنف ساكت . فقال له معاوية : لم لا تتكلم يا أبا بحر ؟ فقال : إن تكلمت خالفتهم . فقال لهم معاوية : اشهدوا على أني عزلت عبيد اللّه

--> ( 174 ) أ ، ب ، ج ، ق ، د : سيره ( 175 ) د : توفي بها وقبره بالقيروان رحمه اللّه ( 176 ) استند ابن رضوان على وفيات الأعيان ج 2 ص 305 - 306 ( 177 ) كانت محذوفة في ج - ك : كان ( 178 ) ب : وردت في د فقط ( 179 ) د : وأخبره ( 180 ) وفيات الأعيان : أدخلهم أولا فأول ( 181 ) زيادت من وفيات ( 182 ) أ ، ب ، ج ، ق ، ك : الشكر من عبيد اللّه والثناء عليه