ابن رضوان المالقي

338

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

عنكم ، قوموا ، فانظروا في « 183 » أمير أوليه عليكم وترجعون « 184 » إليّ بعد ثلاثة أيام . فلما خرجوا من عنده ، كان فيهم جماعة يطلبون الإمارة لأنفسهم ، وفيهم من عين غيره ، وسعوا في السر مع خواص معاوية أن يفعل لهم ذلك ، ثم اجتمعوا بعد انقضاء الثلاثة « 185 » ، كما قال « 186 » معاوية والأحنف معهم ، ودخلوا عليه ، فأجلسهم على ترتيبهم في المجلس الأول ، وأخذ الأحنف إليه ، كما فعل أولا ، وحادثه ساعة ، ثم قال : ما فعلتم فيما انفصلتم عليه ؟ فجعل كل واحد يذكر شخصا ، وطال حديثهم في ذلك ، وأفضى إلى منازعة وجدال ، والأحنف ساكت ، ولم يكن في تلك الأيام الثلاثة مع أحد في شيء . فقال له معاوية : لم لا تتكلم يا أبا بحر ؟ فقال الأحنف : إن وليت أحدا من أهل بيتك ، لم تجد من يعدل عبيد اللّه ، فلا يسد مسده ، وإن وليت من غيرهم ، فذلك إلى « 187 » رأيك . ولم يكن في الحاضرين الذين بالغوا في المجلس الأول في الثناء على عبيد اللّه من ذكره في هذا المجلس ، ولا سأل عوده إليهم . فلما سمع معاوية مقالة « 188 » الأحنف قال للجماعة : اشهدوا علي ، أني أعدت « 189 » عبيد اللّه إلى ولايته ، فكل منهم قد ندم على عدم تعيينه . وعلم معاوية أن شكرهم لعبيد اللّه لم يكن لرغبتهم فيه ، بل كما « 190 » جرت العادة به في حق المتولي . فلما وصل « 191 » الجماعة من « 192 » مجلس معاوية ، خلا بعبيد اللّه ، وقال له : كيف ضيعت مثل هذا الرجل ، يعني الأحنف ، فإنه عزلك وأعادك « 193 » إلى الولاية ، وهو ساكت ، وهؤلاء الذين قدمتهم عليه ، واعتمدت عليهم ، لم ينفعوك ، ولا عرجوا عليك ، لما أفضت الأمر إلى نظرهم ، فمثل الأحنف من يتخذه الإنسان عونا وذخرا ، فلما عادوا إلى العراق ، أقبل عليه عبيد اللّه وجعله بطانته وصاحب سره ، ولما جرت لعبيد اللّه الكائنة

--> ( 183 ) أ ، ب : إلى ( 184 ) د : وارجعوا ( 185 ) ج : ثلاثة أيام ( 186 ) ج : كما أمرهم ( 187 ) ج : إليك ( 188 ) ج : كلام ( 189 ) د ، ك : وليت ( 190 ) د : لما ( 191 ) د : انفصل ( 192 ) د : عن ( 193 ) ج : وردك