ابن رضوان المالقي
33
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
أن أهم كتاب وجه نظرنا إليه هو كتاب الشهب اللامعة في السياسة النافعة لأبي القاسم ابن رضوان وأهمية كتاب الشهب اللامعة أنه كان مصدرا أساسيا لابن الأزرق علاوة على أن ابن رضوان كان معاصرا لابن خلدون وزميلا له ولم يذكر ابن خلدون هذا الكتاب ، فهل استفاد منه ، أم لم يستفد ، إننا نعلم أن ابن خلدون كتوم غير بواح » « 55 » . أما ابن الأزرق فلم يكن كتوما لم يكن يخفي مصادره ، وهو القاضي والمحدث الثقة الثبت ، لقد استفاد أكبر الاستفادة من الشهب اللامعة وذكره مرارا وتكرارا باسمه أي الشهب أو تحت اسم ابن رضوان . وهذا دليل حاسم على أنه كانت لديه نسخة من الكتاب سواء أثناء مقامه بالأندلس أو بعد خروجه منه في رحلته الطويلة إلى المشرق حيث كتب كتابه العظيم بدائع السلك في طبائع الملك . وانتشر الكتاب في المغرب ، وبقيت منه نسخ متعددة وقد عرف الكتاب أحمد بابا التنبكتي فقد نقل ما ذكره أبو بكر السراج ( تلميذ ابن رضوان ) في فهرسته عن أستاذه ابن رضوان ثم يعقب التنبكتي . . « قلت : وله تأليف حسن في السياسة السلطانية » « 56 » وهذا برهان واضح على أن أحمد بابا التنبكتي قد عرف الكتاب ، واطلع عليه . الشهب اللامعة والسلطان أبو سالم لا شك أن كتاب الشهب اللامعة في السياسة النافعة لابن رضوان انما هو أثر من آثار السلطان أبي سالم . طلب من ابن رضوان أن يكتبه له على سبيل الامتاع والانتفاع - وقد حكم أبو سالم ما بين منتصف شعبان عام 760 - وقتل يوم الخميس الحادي والعشرين لذي القعدة عام 762 - وله من العمر 28 سنة . وكانت دولته - كما يذكر ابن الأحمر - سنتين وثلاثة أشهر وأربعة أيام « 57 » . فالكتاب اذن قد صنف خلال هاتين السنتين وقدمه ابن رضوان للسلطان ، قبل قتله ، انه في مقدمة الكتاب يدعو له بطول العمر وامتداد الحياة . وهذا يدل على
--> ( 55 ) ابن الأزرق : كتاب بدائع السلك ج 1 ص 22 ( 56 ) أحمد بابا التنبكتي : نيل الابتهاج ج ص 147 . ( 57 ) ابن الأحمر : روضة النسرين في دولة بني مرين ص 30 ، 31