ابن رضوان المالقي

324

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

يقلد « 18 » الكافر القضاء على المسلمين ولا على الكفار . وقال أبو حنيفة : يجوز تقليده القضاء على أهل دينه ، وهذا وإن كان عرف الولاة بتقليده جاريا ، فهو تقليد زعامة ورئاسة ، وليس بتقليد حكم وقضاء ، وإنما يلزمهم حكمه « 19 » لالتزامهم له ، لا للزومه لهم . ولا يقبل الإمام قوله فيما حكم به بينهم ، وإذا امتنعوا من تحاكمهم إليه ، لم يجبروا عليه ، وكان حكم الإسلام عليهم أنفذ . الشرط الخامس : العدالة ، وهي معتبرة في كل ولاية ، والعدالة أن يكون صادق اللهجة ، ظاهر الأمانة ، عفيفا عن المحارم ، متوقيا للمآثم ، بعيدا من الريب ، مأمونا في الرضا والغضب ، مستعملا « 20 » لمروءة مثله في دينه « 21 » ودنياه ، فإذا تكاملت فيه ، فهي العدالة التي تجوز بها شهادته ، وتصح معها ولايته وإن انخرم « 22 » منها وصف ، منع من الشهادة والولاية ، فلم يسمع له قول ، ولم ينفذ له حكم . الشرط السادس : السلامة في السمع والبصر ، ليصح بهما اثبات الحقوق ويفرق بين الطالب والمطلوب ، ويميز « 23 » المقر من المنكر . الشرط السابع : أن يكون عالما بالأحكام الشرعية « 24 » . قال ابن شاس : وليس لأصحابنا في تولية الأمي الذي لا يكتب وإن كان عالما عدلا ، نص . وحكوا « 25 » عن أصحاب الشافعي وجهين : الجواز والمنع . ثم اختار القاضي أبو الوليد الباجي الجواز . وقال القاضي أبو الوليد بن رشد : الأظهر عندنا الجواز ، وذكر تعليله .

--> ( 18 ) ج : يتقلد ( 19 ) د : الحكم ( 20 ) د : تام ( 21 ) د : كامل الدين ( 22 ) د : فقد ( 23 ) ج : ويميز بين المقر والمنكر ( 24 ) استند ابن رضوان على الأحكام السلطانية بإيجاز ص 65 - 66 ( 25 ) د : وحكى