ابن رضوان المالقي
32
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
في رحلته المخاطرة ، إلى فاس ثم إلى الأندلس ، ثم إلى غيرها من المدن ، حيث ينتهي به المطاف إلى كتابة مقدمته ، ان كتاب ابن رضوان قد أمده بلا شك بأزاهير ومقتطفات من فكر الأقدمين . ولعل ما ذكره عن ابن بطوطة انما أخذه من شهب ابن رضوان ، ويرجح الدكتور احسان عباس أن ابن خلدون قد استفاد من كتاب الشهب ، وبخاصة أن هناك مصادر مشتركة بين الاثنين ، بل هناك نصوص استخدمها ابن رضوان من كتاب السياسة المنسوب لأرسطو وكتاب سراج الملوك للطرطوشي وكتب ابن المقفع ثم استخدمها هي هي ابن خلدون في مقدمته . وقد يكون هناك سبب آخر لاهمال الرجلين - ابن الخطيب وابن خلدون - لكتاب الشهب وهو أن الكتاب قد كتب للسلطان المنكود الحظ أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن المريني - وبناء على امره لابن رضوان - وابن رضوان يذكر هذا فيقول في مقدمة كتابه « ان ما اقتضته إرادة الإمامة الإبراهيمية ( أي السلطان إبراهيم أبي سالم ) الصادرة من علو الهمم والمقاصد الزاكية الشيم أمره بتأليف مجموع في السياسة الملوكية ، والسير السلطانية مما يقع به الامتاع ، ويظهر الانتفاع ، قصدا منه ، أعلى اللّه أمره بتخليد أثر يتبع دليله ، وعلم يتضح سبيله ، ولما اختصني بذلك وحض عليه ، وصرف عزمه الكريم إليه ، بادرت أمره بواجب الامتثال . . . وسميته بالشهب اللامعة في السياسة النافعة » . ومن الواضح أن ابن رضوان يذكر هنا أن الشهب أثر من آثار أبي سالم ، وقد قتل أبو سالم وحكم قاتله عبد اللّه بن عمر الفودودي المغرب حكما مطلقا ، وقد اختار بعد قتله لأبي سالم ، سلاطين ضعفاء لا حول لهم ولا قوة . فهل اعتبر الشهب حينئذ من آثار أبي سالم ، فطوى في النسيان حينا من الزمان ، حتى انتهى عهد الفودودي بقتله بيد السلطان عبد العزيز . وسواء صح هذا أم لم يصح ، فإن الكتاب قد انتشر في المغرب والأندلس . وأثر أكبر الأثر في أعظم فلاسفة علم الاجتماع السياسي عند المسلمين وهو ابن الأزرق المتوفى عام 896 ه في كتابه بدائع السلك في طبائع الملك : وقد قلت في مقدمة طبعتي لكتاب بدائع السلك ( كشف لنا ابن الأزرق عن ميراث ضخم في علم السياسة ، ووجه نظرنا إلى مجموعة من الكتاب السياسيين سبقوا ابن خلدون - خلال القرون الماضية - وقد ثبت لنا وجود مخطوطات كتب هؤلاء الكتاب غير