ابن رضوان المالقي

314

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

المعتصم على عنان فرسه ، فقال الشيخ : رضي اللّه عنك . وقال « 36 » بالنبطية ما معناه : فديتك يا شاب ، وأقبلت الخيول فقال لبعض خاصته : أعط هذا الشيخ أربعة آلاف درهم ، وكن معه ، حتّى تبلغ به قريته « 37 » . كان من عادة ملك الهند السلطان محمد شاه اكرام الغرباء ومحبتهم وتخصيصهم بالولايات والمراتب الرفيعة ، ومعظم خواصه وحجابه ووزرائه وقضاته غرباء ، وأنفذ « 38 » أمره « 39 » أن يسمى الغرباء في جميع بلاده بالاعزة ، فصار لهم ذلك اسما علما « 40 » . ومما يتأكد كثيرا الاعتناء بأمور « 41 » التجار « 42 » الذين يضربون في الأرض في طلب رزق اللّه من حلال المكاسب « 43 » ، وصونهم من أيدي « 44 » الظلمة . وفي ذلك استمالة القلوب النازحة واستجلاب الذخائر الخطيرة ، والأحجار النفيسة ، والطرق المستحسنة ، والأخبار الغربية ، وأمر العمال بصونهم وحياطتهم ، وأن يعرف لكل ذي فضل منهم فضله « 45 » . أخبر الثقاة أن بلاد الصين « 46 » آمن البلاد وأحسنها حالا للمسافر « 47 » ، فإن الإنسان بها يسافر منفردا يسير مسيرة تسعة أشهر ، ويكون معه الأموال الطائلة ، فلا يخاف عليها . وترتيب ذلك : أن لهم في كل منزل ببلادهم فندقا عليه حاكم ، يسكن به في جماعة من الفرسان والرجال ، فإذا كان بعد المغرب أو العشاء الآخرة

--> ( 36 ) د : فعجب منه ثم رجع المعتصم ، بعد ما أعطى للشيخ أربع آلاف درهم ووكل به من يوصله إلى قريته . ( 37 ) مروج الذهب ج 4 ص 348 - 349 . ( 38 ) ق : رحلة ابن بطوطة : ونفذ ( 39 ) د : وأمر أن تسمى - رحلة ابن بطوطة : وأمره بأن يسمى . ( 40 ) ورد النص في رحلة ابن بطوطة ص 395 ( 41 ) د : بأمور - محذوفة - ( 42 ) د : بالتجار ( 43 ) ق ، د : المكتسب ( 44 ) د : أذى ( 45 ) منهم : وردت في ق ود فقط ( 46 ) د : الصين أحسن البلاد حالا وأكملها أمنا ( 47 ) الرحلة : للمسافرين .