ابن رضوان المالقي
257
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
إلى يوم القيامة . فقال له الأحنف : واللّه يا معاوية إن القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإن السيوف التي قتلناك بها لفي أغمادها « 42 » ، وان تدن من الحرب إلينا فترا ، ندن « 43 » منها شبرا ، وان « 44 » تمش إليها ، نهرول إليها « 45 » . ثم قال : وخرج ، وكانت أخت معاوية من وراء الحجاب تسمع كلامه ، فقالت : يا أمير المؤمنين من هذا الذي يتهدد ويتوعد ؟ فقال لها « 46 » : هذا الذي إذا غضب ، غضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيم غضب « 47 » . روي أن معاوية لما نصب ولده يزيد لولاية العهد ، أقعده في قبة حمراء فجعل الناس يسلمون على معاوية ، ثم يميلون إلى يزيد ، حتى جاء رجل ، ففعل مثل ذلك ، ثم رجع إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين اعلم أنك لو لم تول هذا أمور المسلمين ، لأضعتها . والأحنف بن قيس جالس فقال له معاوية : ما بالك لا تقوم يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف اللّه ان كذبت ، وأخافكم إن صدقت . فقال له معاوية : جزاك اللّه عن الطاعة خيرا ، وأمر له بألوف . فلما خرج ، لقيه ذلك الرجل بالباب فقال له : يا أبا بحر إني لأعلم أن شر من خلق اللّه سبحانه هذا وابنه ، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال ، بالأبواب والأقفال ، فليس يطمع في استخراجها إلا بما سمعت . فقال له الأحنف : امسك عليك ، فإن ذا الوجهين خليق ألا يكون عند اللّه وجيها « 48 » . يقال : إن أزدشير بن بابك أقام على حصار الساطرون أربع سنين ، وهو لا يقدر عليه ، وكان للساطرون ابنة يقال لها نضيرة ، وكانت في غاية الجمال ، فأشرفت ذات يوم ، فأبصرت أزدشير ، وكان من أجمل الرجال ، فهويته ، فأرسلت إليه أن يتزوجها ، وتفتح له الحصن ، واشترطت « 49 » ذلك عليه . والتزم لها
--> ( 42 ) د : لعلى عواتقنا ( 43 ) د : دنونا منها إليك شبرا ( 44 ) د : وان تأتيها مشيا ، أتينا إليها هرولة . ( 45 ) إليها - ساقطة في ج . ( 46 ) لها وردت في ج فقط ( 47 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 500 وعيون الأخبار ج 1 ص 230 . ( 48 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 500 . ووردت في عيون الأخبار ج 2 ص 180 النص مختصرا . ( 49 ) د : وشرطت