ابن رضوان المالقي
258
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ما طلبت ، ثم دلته على ما فتح « 50 » به الحصن ، ففتحه ودخله ، وخربه ، وأباد أهله ، وسار بنضيرة وتزوجها . فبينما هي نائمة على فراشها ليلا ، إذ جعلت تتململ لا تنام ، فدعا لها بالشمع ، ففتش فراشها ، فوجد عليه ورقة آس فقال لها أزدشير : هذا الذي أسهرك ؟ قالت : نعم . قال : فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخ والزبد ، وشهد أبكار النحل ويسقيني الخمر الصافي . قال : أفكان « 51 » جزاء أبيك ما صنعت به . أنت « 52 » إلي بذلك أسرع . ثم أمر بها ، فربطت قرون رأسها بذنب فرس ، ثم ركض الفرس حتى قتلها « 53 » . قال الشعبي : حدثني جماعة من بني أمية ممن كان يسهر « 54 » مع معاوية قال : بينما معاوية ذات ليلة مع مروان وعمرو بن سعيد وعتبة والوليد إذ ذكروا الزرقاء بنت قيس الهمذاني « 55 » ، وكانت شهدت مع قومها صفين فقال : أيكم يحفظ كلامها ؟ فقال بعضهم : نحن نحفظه يا أمير المؤمنين . قال : فأشيروا علي في أمرها ؟ فقال بعضهم : نشير عليك بقتلها . قال : بئس الرأي أشرتم به عليّ ، أيحسن « 56 » بمثلي أن يتحدث عنه ، أنه قتل امرأة بعد ما ظفر بها . فكتب إلى عامله بالكوفة أن يوفدها إليه مع ثقة من ذوي محارمها ، وعدة من فرسان قومها « 57 » ، وأن يمهد لها وطاء لينا ، ويسترها بستر خصيف ، ويوسع لها في النفقة ، فأرسل إليها ، فأقرأها الكتاب ، فقالت : إن كان أمير المؤمنين جعل الخيار لي ، فإني لا آتيه ، وإن كان حتم ، فالطاعة أولى . فقال : حتم ، فحملها وأحسن جهازها على ما أمره به . فلما دخلت على معاوية قال : مرحبا وحبا « 58 » وأهلا ، قدمت خير مقدم ، قدمه وافد ، كيف حالك قالت : بخير يا أمير المؤمنين أدام اللّه لك النعمة ، فقال : كيف
--> ( 50 ) ق : يفتح ( 51 ) ج : وكان ، د : ما كان ( 52 ) ج : إني بذلك منك أسرع ، د : أنت أولى بذلك أسرع . ( 53 ) وردت القصة كاملة في مروج الذهب ج 2 ص 402 إلى 505 ووردت كذلك في عيون الأخبار ج 4 ص 119 - 120 . ( 54 ) د : يسير مع معاوية ذات ليلة وهم مروان وعمرو وسعيد . ( 55 ) د : الهمذانية والعقد الفريد : الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمذانية . ( 56 ) د : أيجمل ( 57 ) ق : قومه ( 58 ) د : مرحبا وسهلا .