ابن رضوان المالقي

244

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

حدث الفضل « 116 » بن الربيع ، قال : خرج المهدي متنزها ، ومعه عمر بن بزيغ فانقطع عن العسكر والناس في الصيد ، وأصاب المهدي جوع شديد فقال لعمر : ويحك ارتد إنسانا نجد عنده ما نأكل ، قال فما زال عمر يطوف إلى أن وجد صاحب مبقلة إلى جانبه وعاء له ، فصعد إليه فقال له عمر : هل عندك شيء يؤكل قال : نعم رقاق من خبز شعير وربيثاء « 117 » ( وهو نوع من الصحناء « 118 » ) وهذا البقل والكراث ، فقال له المهدي : إن كان عندك زيت فقد أكملت « 119 » ) قال : نعم عندي فضلة منه ، فقدم إليهما ذلك ، فأكلا كثيرا ، وجعل المهدي يستطيب أكله ويمعن فيه حتى لم يبق منه فضل فقال لعمر : قل شيئا تصف الحال فيه فقال عمر : ان من يطعم الربيثاء بالزي * ت وخبز الشعير بالكراث لحقيق « 120 » بصفعه أو بثنتي * ن لسوء الصنيع أو بثلاث فقال المهدي : بئس واللّه ما قلت ، وشر ما جزيت ، ولكن أحسن من ذلك أن تقول : لحقيق ببدرة أو بثنتي * ن لحسن الصنيع أو بثلاث ووافي العسكر ، ولحقته الخزائن والخدم ، فأمر لصاحب المبقلة بثلاث بدر دراهم . وشبه ذلك « 121 » جرى له يوما وذلك أنه عدا به فرسه مرة أخرى ، وقد خرج للصيد ، فدفع إلى خباء أعرابي ، وهو جائع ، فقال يا أعرابي هل عندك قرى ، فإني ضيفك قال : أراك طريرا جسيما فإن احتملت « 122 » الموجود ، قربنا لك ما

--> ( 116 ) تاريخ الأمم والملوك ج 1 : عبد اللّه بن الربيع . ( 117 ) د : وزبيب ( 118 ) زيادة من الفخري ( 119 ) زيادة من الفخري ( 120 ) في الفخري : الجدير ( 121 ) أخذ ابن رضوان القصة من مروج الذهب ج 4 ص 167 ووردت أيضا في الفخري ص 179 وفي الوزراء للجهشياري ص 46 كما وردت في تاريخ الملوك والأمم ج 6 ص 396 مع اختلاف في اللفظ والتفاصيل . ( 122 ) ج : قبلت