ابن رضوان المالقي
245
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
يحضر . قال : هات ما عندك ، فأخرج له لبنا في كرش له فسقاه ، ثم سأله ، فقال له « 123 » : أنا أحد قواد المهدي ، ولبنك طيب ، ثم قال : هات ما عندك فأخرج له فضلة نبيذ في ركوة « 124 » ، فشرب الأعرابي وسقاه ، فلما شرب قال له المهدي : أتدري من أنا ؟ قال : ( نعم « 125 » ) : زعمت أنك أحد قواد المهدي . قال : فلست كذلك أنا أمير المؤمنين بنفسه ، فأخذ الأعرابي ركوته ، فوكاها « 126 » فقال له المهدي : اسقنا يا أعرابي « 127 » قال : لا واللّه لا شربت « 128 » منها جرعة فما فوقها : ثم قال : سقيناك واحدة ، فزعمت أنك أحد « 129 » قواد المهدي « 130 » فاحتملناها لك ، ثم سقيناك أخرى « 131 » ، فزعمت أنك أمير المؤمنين ، لا واللّه ما آمن أن أسقيك الثالثة ، فتقول أنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فضحك المهدي ، وإذ بالخيل قد أقبلت ، وأحاطت به الخيل ، ونزل إليه « 132 » أبناء الملوك والأشراف ، فطار قلب الأعرابي ، فلم يكن له همة إلا النجاة ، فجعل يشتد في عدوه ، فرد إليه « 133 » . فقال : لا بأس عليك ، وأمر له بصلة جزيلة من مال وكسوة وبزة وآلة فقال له المهدي : ما ترى يا أعرابي ؟ فقال له : أشهد الآن أنك صادق ، ولو ادعيت الرابعة والخامسة لخرجت منها . فضحك المهدي منه حتى كاد أن يقع عن فرسه ، وضمه لخواصه « 134 » ، وأجرى له رزقا « 135 » . ابن المقفع « 136 » : ليعلم الملك أن الناس يصفون الملوك بسوء « 137 » العهد ،
--> ( 123 ) ا ، ب ، د « له » محذوفة ( 124 ) ا ، ب ، ق : زكاة ، ج : زكرة ( 125 ) زيادة من المروج . ( 126 ) د : فأوكاها ( 127 ) يا أعرابي زيادة من ج فقط ( 128 ) د ، ا ، ب ، ج ، ك : ما شربت ( 129 ) د : من ( 130 ) د : الملك ( 131 ) د : الثانية ( 132 ) ق : به ( 133 ) د : فرده إليه المهدي ( 134 ) ج : من خواصه ( 135 ) وردت في مروج الذهب بتفصيل ج 4 ص 168 - 169 ( 136 ) ج : ابن قتيبة ( 137 ) د : بنقض