ابن رضوان المالقي
22
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
إلى الفونسو الحادي عشر . وعاونه الفونسو على استرداد ملكه ، ومهد له السفن لنقله إلى المغرب ، ثم كان أبو زيان في أسره ، وأطلقه كما قلنا بوساطة الغني باللّه لكي يتولى عرش المغرب ، كما عاون الغني باللّه على استرداد عرشه الغرناطي وقتل أعداء الغني باللّه ، وكان هذا كله تمهيدا للقضاء على دار الإسلام كلها في الأندلس . ولا يعنينا نحن هنا هذا التاريخ ، بقدر ما يعنينا صلات ابن الخطيب برجلنا ابن رضوان بعد مقتل أبي سالم ، قبض الوزير عمر بن عبد اللّه الفودودي على الخطيب أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني ، وكان ابن مرزوق سبب النكبة التي حلت بأبي سالم وأدت إلى قتله ( ورام كثير من أهل الدولة قتله ) هنا أسرع ابن الخطيب إلى محاولة انقاذه ، وارسل عام ( 762 ه ) إلى ابن رضوان رسالة من سلا يقول فيها « وهذا الرجل سيدي الخطيب أبو عبد اللّه بن مرزوق جبره اللّه تعالى بالأمس كنا نقف ببابه ونتمسك بأسبابه ونتوسل إلى الدنيا به ، فان كنا قد عرفنا خيرا وجبت المشاركة ، أو شرا اهتبلت غرة الهدى الأنفس المباركة » ثم يطلب منه محاولة انقاذه ، والشفاعة فيه لدى الوزير ولم يكن ابن الخطيب ليرسل هذا الخطاب إلى كبير الكتاب ، لو لم يكن يعلم أن له نفوذا أو دالة على الوزير الفودودي . ولقد نجحت الوساطة ، وأطلق سراح ابن مرزوق ، ولحق بتونس عام 764 ه « 30 » . وتمكن الغني باللّه من العودة إلى عرشه ، ثم استدعى ابن الخطيب وأعاده إلى الوزارة ، وأكمل ابن الخطيب الإحاطة إبان هذا الوقت ، وأرخ لابن رضوان وأورد الكثير من شعره ونثره وذكر علم الرجل ( مشارك في معارف جمة ) ويقول أيضا « وهذا الفاضل نسيج وحده ، فهما وانطباعا ولوذعية « 31 » » ولكنه لم يذكر كتاب ابن رضوان ( الشهب اللامعة ) فهل لم يعلم به ، أم تجاهله في موطنه غرناطة ، وفي مركزه ككبير وزراء سلطانها . مع أن رسائله مع ابن رضوان ، لم تنقطع . ومن المحال أن تنقطع : ان ابن الخطيب يعلم أن ابن رضوان « لم ينشب الملك ان أنس منه بهذه الحال ، فشد عليه يد الغبطة وانشب فيه براثن الأثرة ، ورمى إليه بتقاليد الخدمة ، فسما مكانه ، وعلا كعبه ، ونما عشه ، وهو الآن بحاله
--> ( 30 ) المقري : نفح الطيب ج 9 ص 103 - 104 ( 31 ) لسان الدين بن الخطيب : الإحاطة ج 3 ص 443