ابن رضوان المالقي

23

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الموصوفة ، من مفاخر قطره ، ومنقب وطنه ، كثر اللّه أمثاله « 32 » » ، وإذا كان ابن رضوان ، بحاله الموصوف ، أي له القوة والأيد في البلاط المريني ، فكيف يسلوه ابن الخطيب ، أو ينقطع عن الكتابة إليه . وأرسل إليه ابن الخطيب مع القاضي أبي الحسن النباهي رسالة هامة . ويبدو أن هذه الرسالة كانت في أعقاب رسائل بين ابن الخطيب وبين الفودودي - إذ يذكر ابن الخطيب أنها أرسلت بعد « ما جرى بيني وبين المتغلب على دولتهم ، رقاع فيها سلم وايقاع » وبعث ابن الخطيب إلى ابن رضوان يطلب منه أن يتدخل لديه . ويرد ابن رضوان بخطاب طويل ، يذكر فيه ( وأما شكر الجناب الوزاري ، أسماه اللّه ، بحكم النيابة عن جلالكم ، فقد أبلغت فيه حمدي ، وبذلت ما عندي ، وودي لكم ودي ، ووردي لكم من المخالصة وردي ) ثم يشكر ابن رضوان ابن الخطيب على اهدائه له كتابه المحبة أي روضة التعريف بالحب الشريف ويقرظه ويثني عليه . وقد كتب خطاب ابن رضوان في عام 767 ه « 33 » . وأرسل إليه ابن الخطيب مرة ثانية ، خطابا يدل على ما كان لابن رضوان من أهمية كبرى في البلاط المريني . يقول ابن الخطيب « كتبت له من الأندلس ، وقد راب السلطان بها اختصار في التخطيط الذي تضمنته الكتب الواردة من سلطانه ، ابحث على السبب . . . وربما كانت الضمائر فاسدة ، وسوق ما بينها في البر كاسدة » ويبدو أن العلائق بدأت تسوء بين البلاطين . وكان الدليل على هذا اختصار كتب ابن رضوان باسم البلاط المريني إلى بلاط غرناطة . وخشي الغني باللّه الأمر ، ورابه ، فطلب من ابن الخطيب أن يستوضح ابن رضوان الأمر . ورد ابن رضوان عليه بأن ليس في الأمر شيء قائلا : « ورب اختصار لم يشن نظم ناظم . . . » في ابيات رقيقة « 34 » ولا شك أنه كانت هناك مخاطبات أكثر بين الرجلين وبخاصة أن ابن الخطيب كان يعد العدة النهائية للهرب من الأندلس ، واللجوء إلى المغرب . ولم يصلنا مع الأسف شيء من هذه المكاتبات .

--> ( 32 ) نفس المصدر : ج 3 ص 444 ( 33 ) ابن الخطيب : الإحاطة ج 3 ص 452 - 455 وقد أخطأ الأستاذ محمد عبد اللّه عنان في كتابه ( لسان الدين بن الخطيب ، حياته وتراثه الفكري ) حين ذكر أن لسان الدين أتم وضع كتاب روضة التعريف في أوائل عام 769 لقد أرسل ابن الخطيب الكتاب إلى ابن رضوان عام 767 . ( 34 ) ابن الخطيب : الكتيبة الكامنة ص 256