ابن رضوان المالقي
214
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
كاتب السر أن يكون على صفة كذا وعلى نعت كذا . قال فقلت له : بشراك « 38 » يا أمير المؤمنين هذا الرجل ببجاية أبو الفضل ابن محمد بن علي بن طاهر ، ووصف له من صفاته ما وقع ( منه ) موقع القبول . فكتب إليه الأمير عبد المؤمن من حينه وأمر والي « 39 » بجاية أن يتحفى « 40 » به ، ويحمله خير محمل ، فلم يمكنه بعد وصول الأمر إليه إلا طاعته ، ولم يسعه التخلف ، ولما وصل إلى حضرة مراكش ومثل بين يدي الأمير عبد المؤمن بن علي ، رأى من حسن سيمته وروائه ، ووقاره ، ما أغناه عن اختباره ، فأكرم نزله ، ورفع منزلته ومحله . ولما وقع الاطلاع على ما عنده من فنون العلم ، علم أن الكتابة التي وقع استدعاؤه بسببها ، إنما هي بعض صفاته ، وإحدى آلاته وأدواته « 41 » وكان من عادته « 42 » أنه إذا وجه إليه « 43 » أمير المؤمنين ليأتي إلى محله ، ويتأنى ويتربص ويأتي على التؤدة والوقار وإصلاح الهيئة . ولم يزل ذلك دأبه ، إلى أن وشى به عند الملك من غص منه فقال : إنه لا يأتي إلا على قعدد على الخليفة . وقال ما شاء اللّه أن يقول ، فوقع في نفس الملك من ذلك شيء ، فاستدعاه يوما ، وأعجله ، فتأنى ، وجرى على عادته . ولما حضر بين يديه ، عاتبه وقال له : يا فقيه كثيرا ما تبطئ علينا إذا استدعيناك ، فما هذا منك ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، أنت إمام المسلمين وما أحسب محل الإمامة إلا كمحل الصلاة ، فكما اتي إلى الصلاة ، اتي هذا المحل « 44 » . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا أتيتم الصلاة ، فلا تأتوها وأنتم تسعون « 45 » ، وأتوها وعليكم السكينة « 46 » فما « 47 » أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فاتموا ، فاستحسن ذلك منه أمير المؤمنين ، وزاد في تقريبه وتركه على حاله . وحاجة الخليفة إليه كانت أكثر من حاجته هو إليه « 48 » .
--> ( 38 ) د : بشرى لك به ( 39 ) أ : وأمروا ( 40 ) ك : يحتفي ( 41 ) د : وأداته ( 42 ) د : عاداته ( 43 ) أ ، ب ، ق : عنه ( 44 ) ج : أتي إلى ( 45 ) ا ، ب : يسرعون ( 46 ) ك : الوقار ( 47 ) ق ، ج : وما ( 48 ) ورد النص في عنوان الدراية ص 30 - 31