ابن رضوان المالقي
198
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وثمرتها العفو . ( القوة « 220 » ) الثانية : قوة الكلاءة والحفظ ، وثمرتها عمارة المملكة ، والقوة الثالثة : قوة الشجاعة وثمرتها في الملوك الثبات ، وأما ثمرتها في حماة المملكة المقاتلة بالإقدام في المعارك ، ولا يراد من الملك الإقدام في المكافحة ، فإن ذلك من الملك تهور « 221 » وطيش وتغرير ، وإنما شجاعة الملك ثباته ، حتى يكون قطبا للمحاربين ، ومعقلا للمنهزمين . وهذا ما دام بحضرته من يثق بذبه عنه ودفاعه وحمايته . فلقد ذكرت « 222 » الفرس أن فيلا هاج فدخل قصر كسرى أنوشروان ، والفيل إذا اغتلم ، أنكر سواسه ولم يثبت له شيء ، إلا أتى عليه . قالوا : وإن « 223 » ذلك الفيل قصد مجلسا كان فيه كسرى ومعه « 224 » جماعة من كفاة أصحابه ، فلما رأى الذين مع كسرى أن الفيل قد قصدهم ، فروا من المجلس ، وثبت كسرى على سريره ، وثبت معه رجل من أساورته ، كان مكينا عنده ، يثق بثباته ، فقام ذلك الأسوار « 225 » بين يدي سرير « 226 » كسرى ، وبيده طبرزين ، وقصده الفيل فثبت له حتى غشيه ، فضربه بالطبرزين على فنطستيه « 227 » ، فكر الفيل راجعا من حيث جاء ، وقد نالت منه الضربة منالا شديدا ، وكسرى لم يتخلخل عن مجلس ملكه ، ولا تغيرت هيئته ، ولا فارقته أبهته ، فهذه غاية الشجاعة المطلوبة من الملك « 228 » . وإذا لم يكن بحضرة الملك من يثق بدفعه عنه ، حسن حينئذ منه أن يذب عن نفسه ، إما بالإقدام على العدو وإن غلب « 229 » على ظنه الامتناع منهم بالإقدام عليهم ، أو بانهزامه « 230 » ، إن أتاه ما لا قبل له به ، وأشفق من عطب رعيته بهلاكه « 231 » . كما حكي أن موسى الهادي كان يوما في بستان ، ومعه أهل بيته
--> ( 220 ) إضافة من سلوانات ( 221 ) د : تهور طيش وغرور ( 222 ) ج : ذكر ، السلوانات : ذكروا عن الفرس ( 223 ) ج : ثم أن ( 224 ) د : مع ( 225 ) د : الاسور ( 226 ) ج ، ق : سرير - محذوفة - ( 227 ) ك : ونكسه ( 228 ) ا ، ب ، ج ، د : الملوك ( 229 ) ا ، ج ، السلوانات : ان ( 230 ) د : بانهزامهم ، ا ، ب ، ق : وبانهزامه ( 231 ) د : بهلكه ، ك : فهلك