ابن رضوان المالقي

199

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

وبطانته ، وهو راكب « 232 » على حمار ، وليس معه سلاح ، فدخل حاجبه ، فأخبره أن رجلا من الخوارج جيء به أسيرا ، وكان الهادي حريصا على الظفر به ، فأمر بإدخاله ، فأدخل « 233 » بين رجلين قد أمسكا بيديه « 234 » ، فلما رأى الخارجي الهادي جذب يديه من الرجلين اللذين « 235 » كانا يمسكانه ، واخترط سيف أحدهما ، ووثب نحو « 236 » الهادي ، ولما رأى ذلك من كان حول الهادي من أهله وخاصته فروا جميعا ، وثبت الهادي وحده على حماره بمكانه ، حتى إذا قرب الخارجي منه ، وكاد أن يعلوه بالسيف صاح به الهادي وقال : اضرب عنقه يا غلام . فالتفت الخارجي حين سمع ذلك ، ووثب الهادي عن سرجه « 237 » فإذا هو فوق الخارجي ، وسقط الخارجي تحته فقبض الهادي على يديه وانتزع منه السيف ، فذبحه به . ثم عاد إلى ظهر حماره من فوره ، وتراجع « 238 » خاصته وأهله يتسللون « 239 » ، وقد ملئوا منه رعبا وحياء ، فما خاطبهم في ذلك بحرف واحد . ولم يكن بعد ذلك يفارقه سيف ، ولا يركب إلا الخيل « 240 » . قال ابن ظفر : أنشدني بعض الملوك « 241 » لنفسه في حال شدة نزلت به : نحن من قد علمت بطشا وحلما * ولنا المحتد الأغر الأعز ولنا أنفس عوارف بالدهر * تأسى « 242 » حين الأسى يستفز « 243 » أرسطاطاليس : يا إسكندر ، لا تجزع على ما فاتك ، فإن ذلك « 244 » من

--> ( 232 ) ك : فرسه ( 233 ) د : فدخل ( 234 ) د : به ( 235 ) د : الممسكان له ( 236 ) ك : على ( 237 ) د : حماره ( 238 ) ك : تراجع إليه ( 239 ) ق : يتسالمون ( 240 ) وردت في السلوانات ص 60 - 61 وكذلك في مروج الذهب ج 4 ص 183 - 184 مع بعض الاختلاف في الألفاظ والعبارات . ( 241 ) د : الخلفاء ( 242 ) د : ثاني ( 243 ) السلوانات ص 33 ( 244 ) ج : ذاك