ابن رضوان المالقي

191

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

فقدت منها واحدة ، فهم الأمير بتفتيش الحاضرين ، وكان فيهم العالم أبو عبد اللّه الأصولي البجائي ، فأشار بسوق قلة مملوءة بالماء ، وأن يدخل فيها كل واحد يده ، سترا « 135 » على الفاعل ، فسيقت القلة ، وابتدئ بمن عن يمين الفقيه المذكور ، أو بمن « 136 » عن يمين الأمير ، فكان « 137 » هو على يساره . فلما انتهت القلة إليه ، ليدخل يده ، فيها امتنع ، وقال : صبوها ، فإن وجدتم حاجتكم . وإلا فهي عندي . فصبوا « 138 » القلة فوجدوا الحلية المفقودة ، وخلص هو من الشك فيه « 139 » . قلت « 140 » : وكان هذا مأخوذا من الأثر الوارد عن الشعبي ، أن عمر رضي اللّه عنه كان في بيت ومع جماعة « 141 » ، ومعه جرير بن عبد اللّه ، فوجد عمر ريحا ، فقال : عزمت على صاحب هذه الريح إلا قام ، فتوضأ ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين أو يتوضأ « 142 » القوم كلهم فقال عمر « 143 » : رحمك اللّه نعم السيد كنت في الجاهلية ، ونعم السيد أنت « 144 » في الإسلام « 145 » . ومن حسن التغافل ، ما أخبرنا به شيخنا القاضي الخطيب العالم أبو البركات بن الحاج ، قال : حكى لنا بعض الشيوخ بفاس ، أن عبد المؤمن بن علي وجه عن الشيخ « 146 » أبي محمد صالح رضي اللّه عنه ، لما بلغه أنه تكلم في المهدي فقال له : ما تقول في المهدي ؟ فقال له الشيخ أبو محمد : أفي اللّه شك ؟ فقال له عبد المؤمن : هو المظنون بك ، أيها الشيخ ، جزاك اللّه خيرا ، انصرف رحمك « 147 » اللّه . فلما خلا عبد المؤمن بخاصته ، قال لهم : أتظنون أن الشيخ احتال علي في

--> ( 135 ) الديباج : يستر على الفاعل ( 136 ) د : ومن على يمين ، ك : أو عن يمين ( 137 ) ج : وكان ( 138 ) د : الديباج : فصبوها ( 139 ) ورد النص مع اختلاف في الديباج ص 228 وفي عنوان الدراية ص 122 ( 140 ) د : قال المؤلف رحمه اللّه ( 141 ) ق : مع ( 142 ) ك : أيتوضأ ( 143 ) ج : عمر محذوفة ( 144 ) « أنت » وردت في ك فقط ( 145 ) ورد النص في الاستيعاب ج 1 ص 235 - 236 ( 146 ) د : علي ( 147 ) د ، ك : يرحمك