ابن رضوان المالقي
158
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ليتفرغ « 117 » لبه « 118 » . المبرد قال : كان بعض عقلاء ملوك الفرس إذا شاور من قد رتبهم « 119 » لمشورته فقصروا في الرأي ، دعا الذين وكلهم بأرزاقهم « 120 » فعاقبهم ، فيقولون : يخطئ أهل مشورتك وتعاقبنا نحن ، فيقول : نعم ( إنهم « 121 » لم يخطئوا إلا لتعلق « 122 » قلوبهم بأرزاقهم ، فإذا اهتموا بحاجتهم أخطئوا « 123 » . في وصية بعض ملوك الفرس لابنه : عليك بالمشاورة ، فإنك واحد من الرجال ، وشاور من يفصح عن المستكن ويوضع المشكل ، ولا يدع في عدوك فرصة إلا انتهزها « 124 » ، ولا لعدوك فيك فرصة إلا حصنها . ولا يمنعك حسن رأيك في ظنك ولا علو « 125 » مكانك في نفسك « 126 » من أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك « 127 » ، فإن وافق رأيك رأي غيرك ازداد رأيك عندك شدة ، وإن خالف رأيك عرضته على نظرك ، وفهمك ، فإن كان معينا على ما رأيت قبلت ، وإن كان متضعا استغنيت « 128 » . في سير الفرس أن ملكا من ملوكهم استشار وزراءه في سر عظيم كانت عليه أعمدة ملكه متوركة ، فقال أحدهم : لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحدا في مهم من أموره وعظيم من شؤونه ، إلا خاليا به « 129 » فإنه أموت للسر وأحزم للرأي ، وأجدر بالسلامة ، وأعفى لبعضنا من غائلة بعض . فإن إفشاء السر إلى واحد أخلص
--> ( 117 ) ك : ليفرغ ( 118 ) سراج ص 79 ( 119 ) د ، ج : رتب ( 120 ) البهجة : في أرزاقهم ( 121 ) كلمة « أنهم » ساقطة في كل المخطوطات ما عدا مخطوطة ك ( 122 ) البهجة : بتعلق ( 123 ) ورد النص في السراج ص 79 وفي البهجة ج 1 ص 338 ( 124 ) د : اغتنهما ( 125 ) د : علومك ك : علومك في نفسك ( 126 ) زيادة في سراج ( 127 ) وردت كلمة - رأي - في ج فقط ( 128 ) ورد النص في السراج ص 77 وكذلك في عيون الأخبار ج 1 ص 30 ونص عيون الأخبار يختلف في كثير من ألفاظه من نص ابن رضوان . ثم ورد في بدائع السلك نص مماثل لما أورده ابن رضوان في الشهب ( أنظر ج 1 ص 308 ) ( 129 ) زيادة من العقد وعيون الأخبار والفخري