ابن رضوان المالقي
155
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
قال ابن حزم : إذا نزلت بالملك معضلة ، ليس عنده فيها يقين ، شاور من أصحابه وولاة جنوده « 71 » من يرجو عنده فرجا من ذلك . ويشاور في الحروب أهل الحروب وسياستها ، ويسأل عن كل علم أربابه : ولا يتكل على رأي أحد ، ولا يطلعهم على ما يختاره من رأيهم ، فإذا « 72 » انقضى ما عندهم ، أنفذ ما رآه بما سمع منهم ، أو من رأى نفسه ، إن رآه صلاحا ، ويجب أن يختار « 73 » لها أهل الدين وأرباب العقل الرصين « 74 » وفي ذلك يقول بعض الحكماء « 75 » : من استشار أهل العقول « 76 » ، أدرك المأمول « 77 » . قالوا : ولا عذر لأحد في ترك المشورة ، وإن كان من أهل العقل والرشاد ، وذوي الرأي والسداد . فإن المشاور قد يكون له في بعض الأمر هوى ولبعض الوجوه ميل ، فلربما جنح إلى هواه « 78 » ، ومال « 79 » إلى غرضه ، والمشاور « 80 » إنما يعطي « 81 » لباب عقله ، وصفو رأيه وخالص نظره . قال الزهري : كان مجلس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مغتصا « 82 » من العلماء والقراء كهولا وشبانا ، وربما استشارهم ، فكان يقول : لا تمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه ، فإن الرأي ليس على حداثة السن ولا على قدمه ، ولكنه أمر يضعه اللّه حيث يشاء .
--> ( 71 ) ق : أمره ، ج : جنده ( 72 ) د : وإذا ( 73 ) ق : تخير ( 74 ) د : المرضيين وفي الذخائر أيضا : المرضيين ( 75 ) بعض الحكماء محذوفة في ج ( 76 ) ج : ذوي ( 77 ) ورد نص ابن حزم عن كتابه السياسة المفقودة وأيضا في كتاب السلك ج 1 ص 308 . وورد جزء منه في الذخائر والأعلاق لابن سلام ص 157 : من ( يختار أو ينتخب أهل الدين حتّى آخر النص المامول ) . ( 78 ) د : إلى أهل هواه ( 79 ) الذخائر والأعلاق : ميله ( 80 ) الذخائر والأعلاق : والمستشار ( 81 ) الذخائر والأعلاق : يعطيه ( 82 ) ق : مغتظا ، د : يحضره العلماء .