ابن رضوان المالقي
156
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وكانت الحكماء تقول : عليكم بآراء الأحداث ، ومشورة الشبان « 83 » ، فإن لهم أذهانا تفل الفواصل ، وتحطم الذوابل « 84 » . ومن أقوالهم : آراء الشباب خضرة نضرة ، لم يهتصر غصنها هرم ، ولا أذوى زهرتها قدم ، ولا خمد من ذكائها بطول المدة ضرم ، ولا محالة إن لكل طائفة من الفريقين حظا مقسوما من العقل « 85 » ونصيبا معلوما من الفضل ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 86 » » . واعلم أن المستشار في الأمور يجب امتحانه بالاختبار « 87 » حتى يخلص من الأوصاف التي تخل بالنصيحة ، ولا تودي مستشيره إلى النقيصة ، وهو « 88 » أن يكون عاقلا فطنا فإن « 89 » الأحمق الجاهل إذا استشرته زاد في لبسك ، وأدخل عليك التخليط في رأيك ، ولم يقم بحقيق « 90 » نصحك « 91 » . ومنها « 92 » أن يكون محبا مصافيا « 93 » ، فإنه إذا كان كذلك ، أمنت من غشه واجتهد لك في نصحه « 94 » ، ونظر « 95 » في أمرك بجميع أجزاء قلبه ولا يستشار العدو إلا في موضع واحد ، وهو أن يكون صلاح الرأي بصلاحه ، وفساده بفساده « 96 » ، كعدوين يكونان في سفينة مثلا ، يستشير أحدهما الثاني في صلاحها ونجاتها ، ومن هلاكهما « 97 » « 98 » .
--> ( 83 ) ق ، د : الشباب ( 84 ) نهاية الإرب السفر 6 ص 75 ( 85 ) نهاية الإرب ، السفر 6 ص 75 ( 86 ) آية 54 المائدة 5 ( 87 ) أ ، ب ، ج ، ق : بالأخبار ( 88 ) ا ، ب ، ج : وهي ( 89 ) د : قالوا ( 90 ) ق : ولم يقم بتحقيق رأيك بك نصحك - ويتفق المرادي مع القراءة المختارة أعلاه . ( 91 ) ورد نفس النص في مخطوط السياسة للمرادي ص 12 . ( 92 ) سياسة المرادي : ومنه ( 93 ) محبا مداويا مصافيا ، وتفق القراءة المختارة أعلاه مع سياسة المرادي ( 94 ) ك : نصحك ( 95 ) ج : « لك » بدل : في أمرك ، ك : ونطق في أمرك ( 96 ) نفس النص ورد في سياسة المرادي لكن ليس بنفس الترتيب ص 13 ( 97 ) سياسة المرادي : هلاكها ( 98 ) سياسة المرادي ص 12