ابن رضوان المالقي
147
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ابن المقفع : عود نفسك الصبر على من خالفك من ذوي النصيحة ، والتجرع « 64 » لمرارة قولهم وعذلهم ، ولا تسهلن ذلك إلا لأهل العقل والمروءة « 65 » . ذكر أهل التاريخ « 66 » أن سابور أتى على بلاد البحرين ، وفيها يومئذ بنو تميم ، فأمعن في قتلهم « 67 » ، وهربت بنو تميم ، وشيخها يومئذ عمرو بن تميم بن مر وله يومئذ ثلاثمائة سنة ، وكان يعلق في عمود البيت في قفة ، قد اتخذت له ، فأرادوا حمله ، فأبى عليهم إلا أن يتركوه في ديارهم . وقال : أنا هالك « 68 » اليوم أو غدا ، وما ذا بقي لي من فسحة العمر ولعل اللّه ينجيكم من هذا الملك المسلط على العرب ، فخلوا عنه وتركوه ، على ما كان عليه ، فصبحت خيل سابور الديار ، فنظروا إلى أهلها ، وقد « 69 » ارتحلوا ونظروا إلى قفة معلقة في شجرة . فسمع عمرو صهيل الخيل ووقعها « 70 » وهمهمة الرجال ، وأقبل يصيح بصوت ضعيف ، فأخذوه وجاءوا به إلى سابور . فلما حضر « 71 » بين يديه ، نظر إلى دلائل الهرم ومرور الأيام عليه . فقال له سابور : من أنت أيها الفاني ؟ قال : أنا عمرو بن تميم بن مر ، وقد بلغت من العمر ما ترى ، وقد هرب الناس منك لإسرافك في القتل وعقوبتك إياهم ، وآثرت الفناء على يديك ليبقى من مضى من قومي ، ولعل اللّه سبحانه ، ملك السماوات والأرض ، يجري على يديك فرجهم ، مما أنت بسبيله من قتلهم ، وأنا سائلك « 72 » عن أمر إن أنت أذنت لي فيه . فقال له سابور : قل أيها الشيخ . فقال له عمرو : وما الذي يحملك على قتل رعيتك ، رجال « 73 » العرب ؟ فقال سابور : أقتلهم لما ارتكبوا ( من الفساد « 74 » في ) بلادي وأهل مملكتي فقال عمرو : فعلوا ذلك ، ولست عليهم بقيم ، فلما بلغت ، وقفوا عما كانوا عليه من الفساد هيبة
--> ( 64 ) د : والتبرع ( 65 ) ورد هذا النص في الأدب الكبير ص 108 ( المجموعة الكاملة ) . ( 66 ) ج : المؤرخون ( 67 ) ق : قتالهم ( 68 ) ق : إني ( 69 ) د : قد ( 70 ) ج : ووقيعها ( 71 ) د : أحضروه ( 72 ) أ ، ب : مسائلك ( 73 ) د : من ( 74 ) إضافة من مروج ليستقيم المعني