ابن رضوان المالقي

144

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

أدعه لمن يملك ضري ونفعي ، أفأدعه « 31 » للحال عندك ؟ قال : فاختر من عملي ما شئت . قال تولني سرف ، فقد وصف لي شرابها وتضم إليها رام هرمز ، فولاه إياهما « 32 » . دخل الشعبي على عبد الملك بن مروان ، فقال : أتشتهي الطعام ، فقد اشتهيته . فقال : أمير المؤمنين أحق بقول قيس بن عاصم منه : إذا ما صنعت الزاد فألتمس له أكيلا * فإني لست آكله وحدي فارتاح وقال : لله أبوك يا شعبي ما تشوفت بخاطري إلى شيء لا أقدر عليه ، إلا وجدته عندك ، ثم واكله في ثريدة عليها خضرة ولحم ، وكان خصبها مما يلي الشعبي ، فأمسك الشعبي . فقال له عبد الملك : كل . فقال : يا أمير المؤمنين : تخلق بخلق حاتم في هذا حيث « 33 » قال : وإني لأستحي آكلي أن يرى * مكان يدي من جانب الزاد أفرغا فقال : لا عدمتك يا شعبي . قال أزدشير : لكل ملك بطانة ، ولكل واحد من بطانته بطانة ، حتى يجمع ذلك « 34 » المملكة ، فإذا أقام الملك بطانة على حال الصواب ، أقام كل « 35 » منهم بطانة على مثل ذلك ، حتى يجتمع على الصلاح عامة الرعية . وقال أيضا : ما شيء أضر على نفس الملك من معاشرة سخيف ، أو مخاطبة « 36 » وضيع ، كما أن النفس تصلح على مخاطبة الشريف الأديب ، كذلك تفسد بمعاشرة الخسيس ، حتى يقدح ذلك فيها ويزيلها عن فضيلتها . ابن حزم : ويتخذ من وجوه الكتاب ووجوه الأطباء والعلماء والقضاة والأمراء قوما ذوي آراء سديدة ، وكتمان للسر « 37 » ، فيجعلهم وزراءه الذين يحضرون مجلسه

--> ( 31 ) ج : فادعه ( 32 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 502 - 503 ( 33 ) د : بقوله ( 34 ) د : ذلك جميع ( 35 ) د : واحد ( 36 ) د : مخالطة ( 37 ) د : السر