ابن رضوان المالقي

13

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن الحضرمي كان من أكابر علماء عصره ، وكان له في دولة بني مرين تاريخ طويل . وقد ذكره ابن الأحمر في كتابه مستودع العلامة بأنه الفقيه الكاتب صاحب القلم الاعلى ، كاتب علامة عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني وكاتب علامة ابنه أمير المسلمين أبي الحسن ملك المغرب « 19 » ويحدد ابن خلدون العلامة « بأنها هي التي توضع عن السلطان أسفل المراسيم والخطابات وبعضها يضعه السلطان بخطه « 20 » » ، ويعرفها ابن الأحمر ، وقد كتب كتابا افرده للعلامة وأصحابها « والعلامة تكتب بقلم غليظ النقطة ، وهي شارة في الكتب كالشهادة الشرعية في العقود وقد اختلفت آراء الملوك فيها ، فبعضهم يضعها بيده في الصك بحبر ، ولم يتخذ لها كاتبا . . . . . وبعض الملوك يقدم لكتبها رئيس كتبته ، وربما شارك بعضهم في كتب العلامة كاتبه المقدم عليها كبني مرين ملوك المغرب « 21 » ، وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية هذه الوظيفة في دولة بني مرين ، والتي كان يتقلدها عبد المهيمن ، ثم سيتولاها فيما بعد ابن رضوان نفسه . وقد استفاد ابن رضوان من عبد المهيمن أكبر استفادة علمية ، كما استفاد ابن خلدون منه . ويصف ابن خلدون علمه فيقول : « وكانت بضاعته في الحديث وافرة ، ونحلته في التقييد والحفظ كاملة » اما خزانته فيقول : كانت له خزانة من الكتب تزيد على ثلاثة آلاف سفر في الحديث والفقه والعربية والأدب والمعقول وسائر الفنون مضبوطة كلها ، مقابلة ، ولا يخلو ديوان منها عن ثبت بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه ، حتى الفقه والعربية ، الغربية الاسناد إلى مؤلفيها في هذه العصور « 22 » » . ومن المؤكد أن ابن رضوان وجد في هذه الخزانة ما يشبع نهمته في طلب العلم ، واحاطته بمختلف الكتب ، وهو ما يظهر واضحا - كما سنرى بعد - في كتابه الشهب . كما أنه أخذ عن عبد المهيمن أصول الترسيل ، وقد كان هذا فنا غير معروف في دولة بني مرين قبله ، وعاش ابن رضوان في كنف عبد المهيمن يأخذ عنه علمه ، كما يأخذ عنه صناعته . وفي المغرب أخذ أيضا عن الكثيرين من علمائها . وكان وهو في صحبة السلطان

--> ( 19 ) ابن الأحمر : مستودع العلامة ص 50 ( 20 ) ابن خلدون : التعريف ص 22 ( 21 ) ابن الأحمر : مستودع العلامة ص 272 ( 22 ) ابن خلدون : التعريف ص 20