ابن رضوان المالقي
122
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ظلمت فيقول : أعزوه « 46 » ، ويقول : عدى علي ، فيقول : « ابعثوا معه » ويقول « صنع بي » فيقول : « انظروا « 47 » له » . حتى إذا لم يبق أحد ، دخل ، فجلس على السرير ، ثم يقول : ائذنوا للناس على قدر منازلهم ، ولا يشغلني أحد عن رد السلام ، فيقال « 48 » : كيف أصبح أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، فيقول : بنعمة من اللّه . فإذا استووا جلوسا قال : يا هؤلاء إنما سميتم أشرافا ، لأنكم شرفتم ، من دونكم بهذا المجلس ، ارفعوا إلينا حاجة من لا يصل إلينا فيقوم الرجل فيقول « 49 » : استشهد فلان فيقول : افرضوا لولده ، ويقول « 50 » : غاب فلان عن أهله فيقول : تعاهدوهم « 51 » وأعطوهم ، واقضوا حوائجهم واخدموهم . ويؤتى بالغداء ، ويحضر الكاتب ، فيقوم عند رأسه ويتقدم الرجل فيقول « 52 » له : اجلس على المائدة ، فيجلس فيمد يده ، فيأكل لقمتين أو ثلاثا ، والكاتب يقرأ كتابه ، فيأمر فيه بأمره . فيقول : « يا عبد اللّه أعقب » ، فيقوم ، ويتقدم آخر ، حتى يأتي على أصحاب الحوائج كلهم . وربما قدم عليه من أصحاب الحوائج أربعون أو نحوهم على قدر الغداء . ثم يرفع الغداء ، وينصرف الناس ، ويدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع ، حتى ينادى بالظهر ، فيخرج فيصلي ، ثم يدخل فيصلي أربع ركعات ، ثم يجلس فيأذن لخاصة الخاصة . فإن كان الوقت شتاء ، أتاهم بزاد الحاج من الأخبصة اليابسة ، والخشكنابج ، والأقراص المعجونة بالسكر واللين من دقيق السميذ والكعك المسمن ، والفواكه اليابسة ، والفالوذج ، فإن كان الصيف أتاهم بالفواكه الرطبة ، ويدخل إليه وزراؤه ، فيؤامرونه « 53 » فيما احتاجوا إليه بقية يومهم . ويجلس إلى العصر ، ثم يخرج ، فيصلي العصر ، ثم يدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع ، حتى إذا كان في آخر وقت العصر ، خرج ، فجلس على سريره ، ويؤذن « 54 » للناس على منازلهم ،
--> ( 46 ) ق : انصروه ( 47 ) مروج : انظروا في أمره ( 48 ) د : فيقول ( 49 ) ك : فيقولون استشهدوا ( 50 ) ك : فيقولوا ( 51 ) د : عاهدوهم ( 52 ) ك : فيقال ( 53 ) د : يؤامرونه ( 54 ) د ، ك : يؤذن