ابن رضوان المالقي

123

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

فيؤتى بالعشاء ، فيفرغ منه مقدار ما ينادى بالمغرب ، فيخرج فيصلي ، ثم يصلي بعدها أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة « 55 » خمسين آية ، يجهر تارة ويخافت أخرى . ثم يدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع ، حتى ينادى بالعشاء الآخرة ، فيخرج فيصلي ، ثم يؤذن للخاصة ، وخاصة الخاصة ، والوزراء والحاشية فيؤامره الوزراء فيما أرادوا ، صدرا من ليلتهم « 56 » . ويسمر ثلث الليل في أخبار العرب وأيامها « 57 » ، والعجم وملوكها ، وسياستها وسير الأمم وحروبها ، ومكائدها ، وسياستها لرعيتها ، وغير ذلك من أخبار الأمم السالفة ، ثم تأتيه الطرف الغريبة من عند نسائه من الحلوى وغيرها من المآكل اللطيفة . ثم يدخل ، فينام ثلث الليل ، ثم يقوم ، فيحضر الدفاتير ، فيها سير الملوك وأخبارها ، والحروب ، والمكايد ، فيقرأ « 58 » ذلك عليه غلمان له مرتبون . وقد وكلوا بحفظها وقراءتها ، فيمر بسمعه كل ليلة ، جمل من الأخبار والسير والآثار ، فيخرج ، ثم يصلي الصبح ، ثم يعود فيفعل ما وصفنا كل يوم وليلة . وقد تبعه في ذلك عبد الملك بن مروان وغيره ، فلم يدركوا حلمه ولا إتقانه للسياسة ولا التأني للأمور « 59 » ولا مدارات الناس على منازلهم ، ورفقه بهم على طبقاتهم « 60 » قال صاحب التاج : على الملك أن يقسم يومه « 61 » أقساما أوله « 62 » لذكر اللّه عز وجل وتعظيمه وتهليله وصدره « 63 » لرعاياه وإصلاح أمرها ، ووسطه لا كله ، ومنامه ، وطرفه لراحته ، وشغله الخاص به « 64 » .

--> ( 55 ) ج ، ومروج : ركعة ( 56 ) ج : الليل ( 57 ) ك : وأشعارها ( 58 ) د : فيقرءون ( 59 ) د : ولا تأنيه ولا سياسته في الأمور ( 60 ) أخذ ابن رضوان مادته في هذا الموضوع من مروج الذهب ج 3 ص 220 - 223 . ( 61 ) د : أيامه ( 62 ) د : أولها ، ق : أولهم . ( 63 ) د : وإصلاح أمر رعيته ( 64 ) ورد النص في التاج ص 257