ابن رضوان المالقي

114

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

غضبه « 148 » فإن كثيرا ممن يغضب ، وربما لكز « 149 » ولطم « 150 » ونطح ، فجلب بذلك من الألم على نفسه ، أكثر مما نال منه « 151 » المغضوب عليه . فقد رأيت من لكز رجلا على فكه ، فكسر أصابعه ، حتّى مكث يعالجها أشهرا ، ولم ينل الملكوز « 152 » كبير « 153 » أذى ، ورأيت من استشاط وصاح ، فنفث الدم مكانه ، وأداه « 154 » إلى السل ، وصار سبب موته . وبلغنا أخبار أناس أنهم « 155 » قتلوا أهاليهم وأولادهم ، ممن يعز عليهم ، في وقت غيظهم بما طالت ندامتهم عليه وربما لم يستدركوه آخر أعمارهم « 156 » . قلت : ولذلك قال صاحب التاج : من أخلاق الملك أن لا يعاقب وهو غضبان ، لأن هذه حال لا يسلم معها من التجاوز لحد العقوبة « 157 » . قال الرازي : وقد ذكر جالينوس أن والدته كانت تثب ( بفمها « 158 » ) على القفل لتعضه « 159 » إذا عسر عليها فتحه . ولعمري أنه ليس بين من فقد « 160 » الفكر والروية في حال غضبه وبين المجنون « 161 » كبير فرق . وقال : وإن الإنسان إذا أكثر من هذه الأمثال في حال سلامته « 162 » ، كان

--> ( 148 ) زيادة في د عبارة « إلى عواقب محمودة » . ( 149 ) الطب الروحاني : لكم ( 150 ) د ، الطب الروحاني : أو لطم ( 151 ) ق ، د ، الطب الروحاني : به ( 152 ) الطب الروحاني : الملكوم ( 153 ) ج : كبير ( 154 ) الطب الروحاني : وأدى له ذلك إلى السل . ( 155 ) الطب الروحاني : أناس ألموا أهاليهم وأولادهم ( 156 ) ورد هذا النص في بدائع السلك نقلا عن ابن رضوان ج 1 ص 462 ، 463 ، وقد أخذ ابن رضوان النص من الطب الروحاني لمحمد بن أبي بكر الرازي ص 55 . ( 157 ) ورد هذا النص في التاج ص 105 ( 158 ) زيادة من الطب الروحاني : بفمها ( 159 ) الطب الروحاني : فتعضه ( 160 ) ج : فاقد ( 161 ) ا ، ب ، د ، ق : الجنون ( 162 ) د : لحرى