ابن رضوان المالقي

115

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

أحرى أن يتصورها في وقت غضبه . وينبغي أن يعلم أن الذين « 163 » كانت منهم مثل هذه الأفعال القبيحة في وقت غضبهم ، إنما أتوا من فقد « 164 » عقولهم في ذلك الوقت ، فيأخذ نفسه بأن لا يكون منه ( في وقت غضبه « 165 » ) فعل إلا بعد الفكر والروية « 166 » . حكى المؤرخون أن الأمير شمس المعالي « 167 » كان من محاسن الدنيا وبهجتها ، غير أنه كان على ما خص به من المناقب والرأي البصير بالعواقب ، شديد السطوة والغضب ، وما زال على هذا الخلق « 168 » حتى استوحشت النفوس منه ، وانقلبت القلوب عنه ، فاجمع أعيان عسكره على خلعه ، ونزع الأيدي عن طاعته ، فوافق هذا التدبير منهم غيبته عن جرجان ( إلى المعسكر « 169 » ) ببعض القلاع ، فلم يشعر بهذا التدبير لذلك « 170 » ، ولم يحس بهم إلا وقد قصدوه « 171 » وأرادوا قبضه ونهب « 172 » أمواله وخيله ، فحامى « 173 » عنه من كان في صحبته من خواصه ، فرجعوا إلى جرجان وملكوها ، وبعثوا إلى ولده أبي منصور ( منوجهر « 174 » ) ، وهو بطبرستان يستحثونه على الوصول إليهم لعقد البيعة له ، فاسرع في الحضور . فلما وصل إليهم ، أجمعوا على طاعته إن خلع أباه فلم يسعه في تلك الحال إلى المداراة ، والإجابة ، خوفا على « 175 » خروج الملك عن « 176 » بيتهم ، ولما رأى الأمير شمس « 177 » المعالي صورة الحال توجه إلى ناحية بسطام بمن معه من الخواص لينتظر

--> ( 163 ) في جميع النسخ « التي » وفي الطب الروحاني رسائل فلسفية لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي الذين وقد فضلنا قراءة الطب الروحاني . ( 164 ) د ، ك : أوتوا ( 165 ) زيادة من رسائل الرازي ( 166 ) ورد هذا النص في رسائل الرازي - الطب الروحاني ص 55 - 56 ( 167 ) وفيات الأعيان بدل شمس المعالي : قابوس ( 168 ) د : هذه الأخلاق . ( 169 ) زيادة من وفيات ( 170 ) ا ، ب ، ج ، د : بذلك ( 171 ) د : حتى قد قصدوه ( 172 ) ا ، ب ، ك : ونهبوا ( 173 ) د : فحمى ( 174 ) زيادة من وفيات ( 175 ) د : عن ( 176 ) ق : من ( 177 ) وفيات : قابوس