ابن رضوان المالقي
111
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وكان عكرمة يقول في قوله تعالى : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 111 » » يعني إذا غضبت ، فإنه إذا ذكر اللّه ، خاف منه ، فيزول غضبه « 112 » . وفي التوراة : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب ، أذكرك حين أغضب ، فلا أمحقك « 113 » ، فيمن أمحق « 114 » . وقيل : ومما يسكنه ، أن يتذكر نفرة القلوب عنه ، وسقوط منزلته عند أبناء جنسه ، ووصفهم له بالطيش : ومن ذلك أن يتذكر انعطاف القلوب عليه ، وانطلاق الألسنة بالثناء « 115 » عليه ، وميل النفوس إليه ، فإن الحلم عز وزين ، وإن السفه ذل وشين « 116 » . روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما ازداد رجل بعفو الا عزا ، فاعفوا يعزكم اللّه « 117 » . وقال عبد الملك « 118 » بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم ، وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت « 119 » عني فعفا عنه ، لما « 120 » ذكّره مقدرة اللّه عليه « 121 » : قلت « 122 » : وهذا المعنى استحضره عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى ، وقد أسمعه رجل كلاما حرجا . فقال له عمر : أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ، انصرف يرحمك اللّه « 123 » .
--> ( 111 ) آية 24 سورة الكهف 18 . ( 112 ) ورد هذا النص في الذخائر ص 90 ( 113 ) ق : وبدائع السلك : فلا أمحقك فيمن أمحق . ( 114 ) جاء في البهجة ج 1 ص 375 : « أوحى اللّه إلى موسى : اذكرني عند غضبك ، فلا أمحقك فيمن أمحق » . ( 115 ) ا ، ب ، د ، ق : بشأنه ( 116 ) سراج ص 87 وورد أيضا في بدائع السلك التونسية ج 1 ص 456 . ( 117 ) سراج ص 88 ( 118 ) ق : عبد اللّه . ( 119 ) د : إلا ما ( 120 ) ج : لما علم مقدرة اللّه . ( 121 ) ورد النص في سراج ص 88 وفي العقد الفريد ج 1 ص 235 وعيون الأخبار ج 1 ص 102 مع اختلاف كما ورد في بدائع السلك ج 1 ص 459 ، 460 . ( 122 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه . ( 123 ) العقد الفريد ج 1 ص 235 .