محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
87
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أشدهم من الهوى امتناعا . قال : ومن المحقرات تنتج الموبقات ، ويقولون إن هشام بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا البيت : إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى * إلى بعض ما فيه عليك مقال قال ابن عبد البر : لو قال إلى كل ما فيه عليك مقال كان أبلغ وأحسن وما قال ابن عبد البر متوجه ، وقال بعض الحكماء ، إنما يحتاج اللبيب ذو الرأي والتجربة إلى المشاورة ليتجرد له رأيه من هواه . وقال بعضهم : إعص النساء وهواك واصنع ما شئت . قال ابن عبد البر ، لو قال : إعص الهوى لاكتفى وصدق ابن عبد البر وكان أوجز . قيل : للمهلب بم ظفرت ؟ قال : بطاعة الحزم وعصيان الهوى . قالوا ما ذكر اللّه تعالى الهوى في شيء من القرآن إلا ذمه . وقال بزرجمهر الهوى غالب والقلب معلق به ، وقد امتدح بترك الهوى جماعة من الحكماء ، وقال الزبير بن عبد المطلب : واجتنب الكبائر حيث كانت * واترك ما هويت لما خشيت قال ابن عبد البر : حدثنا عبد الوارث ثنا قاسم نصر بن محمد الأسدي الكوفي ثنا إبراهيم بن عثمان المصيصي ثنا مخلد بن حسين ثنا هشام بن حبان عن محمد بن سيرين قال : بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يحرس ذات ليلة إذا سمع امرأة وهي تقول : هل من سبيل إلى خمر فأشربها ؟ * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج فلما أصبح قال عليّ بنصر فجيء به فإذا هو أجمل الناس فقال : إنها المدينة لا تساكني فيها فخرج إلى البصرة ، فنزل على ابن عم له هو أمير البصرة ، فبينما هو جالس مع ابن عمه وامرأته إذ كتبت في الأرض إني لأحبك حبا لو كان فوقك لأظلك ، ولو كان تحتك لأقلك ، فقرأه وكتب تحته وأنا كذلك . وكان الأمير لا يقرأ فعلم أنه جواب كلام فأكفأ عليه إناء وقام فبعث إلى من يقرأه ، فبلغ ذلك نصرا فلم يجيء إليه ومرض حتى سل وصار شبه الفرخ وأخبر الأمير بذلك ، فقال لها : إذهبي إليه وأسنديه إلى صدرك وأطعميه ، فلما أتت الباب قيل له : هذه فلانة فكأنه انتعش فصعدت إليه وأسندته إلى صدرها وأطعمته فأفاق ، فخرج من البصرة واستحيا من ابن عمه فلم يلقه بعدها . قال إبراهيم بن عثمان : الأمير مجاشع بن مسعود وامرأته الخضراء . وللشافعي أو لسهل الوراق : إذا حار وهمك في معنيين * وأعياك حيث الهوى والصواب فدع ما هويت فإن الهوى * يقود النفوس إلى ما يعاب كان يقال : إذا غلب عليك عقلك فهو لك ، وإن غلب هواك فهو لعدوك ، قال عمر