محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
81
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وألدمت عليه الحمى دامت . ولأحمد أيضا عن جابر أن الحمى استأذنت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه أمر بها إلى أهل قباء فلقوا منها ما يعلم اللّه فأتوه فشكوا ذلك إليه فقال : " ما شئتم إن شئتم أن أدعو اللّه عز وجل فيكشفها عنكم ، وإن شئتم أن تكون لكم طهورا " قالوا : يا رسول اللّه أو تفعل ؟ قال : " نعم " قالوا : فدعها " 1 " . فصل في مرض القلوب وعلاجه القلوب تمرض كغيرها من الأعضاء وعلاجها في كتب الأطباء وتمرض بالشبهات والشكوك لقوله تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ سورة البقرة : الآية 10 ] . وقال تعالى : وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ سورة المدثر : الآية 31 ] . تمرض القلوب بالشهوات لقوله تعالى : فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [ سورة الأحزاب : الآية 32 ] . أي فجور وهو شهوة الزنا ، وعلاج ذلك اتباع كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والإجتهاد في الطاعات الظاهرة والباطنة وترك المحرمات الظاهرة والباطنة فالقلوب كثيرة التقلب وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحلف : " لا ومقلب القلوب " " 2 " وقال : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه ، وصلاح القلوب رأس كل خير ، وفسادها رأس كل شر " " 3 " وفي الصحيحين عنه عليه السّلام : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " " 4 " فنسأل اللّه أن يصلح فساد قلوبنا وقلوب إخواننا المسلمين . واعلم أنه يحصل بأعمال القلوب من التوكل على اللّه والاعتماد عليه وغير ذلك من الشفاء ما لا يحصل بغيره لأن النفس تقوى بذلك . ومعلوم أن النفس متى قويت وقويت الطبيعة تعاونا على فعل الداء وأوجب ذلك زواله بالكلية ومثل هذا معلوم مجرب مشهور ، ولا ينكره إلا جاهل أو بعيد عن اللّه .
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 316 ) والطبراني في الكبير ( 6 / 302 ) وابن أبي شيبة ( 14 / 368 ، 369 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 2 / 305 ، 306 ) : رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله أحمد رجال الصحيح . ( 2 ) رواه البخاري ( 6617 ، 6628 ) . ( 3 ) رواه ابن ماجة ( 199 ) والحاكم ( 1 / 525 ، 4 / 321 ) وابن أبي عاصم في كتابه السنة ( 219 ، 230 ، 552 ) وابن حبان في صحيحه ( 3 / ج 943 ) وهو حديث صحيح . وانظر الصحيحة ( 5 / 126 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 52 ) ومسلم ( الساقات / 1599 ) .