محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
79
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ماجة " 1 " هذا المعنى من حديث أبي هريرة ولمالك وأحمد ومسلم من حديث عائشة : " ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا كتبت له بها حسنة ومحيت عنه بها خطيئة " " 2 " وفي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن الحمى - أو - شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " " 3 " فيح جهنم شدة لهبها وانتشارها وكذا قال عليه الصلاة والسّلام : " أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " " 4 " قيل : هو دقيقة وأنموذج من جهنم ليعتبر به العباد وقدر اللّه ظهوره بأسباب تقتضيه وهذا هو الصحيح . ولهذا في الصحيحين أو في مسلم " اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين " " 5 " وذكر الحديث وقيل : المراد التشبيه فشبه هذا بفيح جهنم تنبيها على عذاب جهنم أجارنا اللّه والمسلمين منها . وقوله : " أبردوها بالماء " الأفصح أنه ثلاثي همزة وصل من برد الشيء بضم الراء ويقال : بردته أنا فهو مبرود وبردته تبريدا يقال : بردت الحمى أبردها بردا كقتلتها قتلا أي أسكت حرارتها ، وقيل : هو رباعي بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا صيره باردا . قال الجوهري : هي لغة رديئة . ثم قيل : المراد بماء زمزم والأصح كل ماء وأن المراد استعماله . ولهذا في الصحيحين أن أسماء كانت تفعله بالنساء وتحتج بالخبر . وعن سعيد الشامي هو أبو زرعة عن ثوبان مرفوعا : " إذا صاب أحدكم الحمى فإن الحمى قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء البارد وليستقبل نهرا جاريا يستقبل جرية الماء فيقول بسم اللّه اللهم اشف عبدك وصدق رسولك ، بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس ، فينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس فإن لم يبرأ في خمس فسبع ، فإن لم يبرأ في سبع فتسع ، فإنه لا يكاد يجاوز التسع بإذن اللّه " " 6 " سعيد رواه عنه اثنان ووثقه ابن حبان وقيل : مجهول وقال ابن الجوزي : ضعيف رواه أحمد والترمذي وقال غريب ، وقيل : الصدقة بالماء ، ويحتمل أن المراد بالخبر أهل الحجاز وما والاهم فإن أكثر الحمى العارضة لهم عن شدة الحر فينفعها الماء
--> - محمد بن مطرف عن أبي الحصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة مرفوعا قال الشيخ الألباني : وهذا سند ضعيف رجاله ثقات غير أبي الحصين وهو الفلسطيني قال الذهبي : تفرد عنه أبو غسان محمد بن مطرف ولذلك قال الحافظ ابن حجر : مجهول . قلت : لكن ذكر له الشيخ الألباني شواهد تصحح معناه وقال في آخرها : وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق والجملة الأولى منه لها شواهد في الصحيحين وغيرهما ( انظر الصحيحة 1822 ) . ( 1 ) صحيح رواه ابن ماجة ( 3475 ) وأحمد ( 5 / 252 ) وأصله في الصحيحين . ( 2 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 26 ) وأحمد ( 6 / 173 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3264 ) ومسلم ( السّلام / 78 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 534 ) ومسلم ( مساجد / 181 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( 534 ) ومسلم ( مساجد / 185 ) . ( 6 ) ضعيف رواه الترمذي ( 2084 ) وأحمد ( 5 / 281 ) وهو كما ذكر المصنف .