محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
67
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عند أصحابهم الشافعية تحريم التداوي بالخمر ، وإنما حرم الشارع التداوي بالمحرمات لأنه لم يحرمه إلا لخبثه لا عقوبة ، وقد قال في بعض المحرمات : إنه داء فكيف يجوز أن يقال : إنه دواء ولا نفع فيه ؟ وإن كان أعقب البدن والروح والطبيعة والقلب خبثا وضررا أكثر مما حصل به من النفع . ولأن ذلك وسيلة وذريعة إلى تعاطيه لغير التداوي وهو علة النهي عنه والذرائع معتبرة ، ولذلك نهى عليه السّلام عن إمساك الخمر لتتخذ خلا ، ولأن منها ما تعافه النفس فلا تنبعث الطبيعة لمساعدته فيبقى كلّا عليها . وقد قال أبقراط : ضرر الخمر بالرأس شديد لأنه يسرع الارتفاع إليه وترفع بارتفاعه الأخلاط التي تعلو في البدن وهو لذلك يضر بالذهن . وقال صاحب الكامل : إن خاصية الشراب الإضرار بالدماغ والعصب واللّه أعلم . وروى سعيد حدثنا أبو عوانة عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد قال : كان علي يكره الحقنة " 1 " . كلهم ثقات إلا ليثا فإنه مضعف وقد احتج به بعضهم . وروي أيضا عن مجاهد وإبراهيم أنهم كرهوا الحقنة ، وروي أيضا بإسناد رواه عن الشعبي وسئل عن الحقنة فقال : هي سنة المشركين ، وروي أيضا حدثنا شريك بن عبد اللّه عن جابر عن أبي جعفر في الحقنة فقال : إنما هي داء ، واحتج القاضي للقول بكراهة الحقنة بما روى وكيع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الحقنة ، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن علي وروى أبو محمد الخلال عن ابن عباس وسأله رجل أحتقن ؟ قال : لا تبدي العورة ولا تستن بسنة المشركين . وبإسناده عن نافع عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الحقنة كفر قال القاضي : وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه رخص في الحقنة . وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن علي مرفوعا : " خير دواء الحجامة والفصد والحبة السوداء " " 2 " وروي أيضا عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث إلى أبي بن كعب طبيبا فكواه وفصده في العرق وقال أحمد : أصحاب الأعمش كلهم يقولون كواه وفصده في العروق وروي أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " قطع العروق مسقمة ، الحجامة خير منه " " 3 " قال القاضي : وهذا يدل على الكراهة . وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن عائشة أنها كانت لا ترى بأسا أن تعوذ في الماء ثم يصب على المريض وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن جابر قال : مرض الحسن بن علي فعاده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأصابه موعوكا فانكب عليه يقبله ويبكي فهبط جبريل فقال : هذه هدية من اللّه
--> - البيهقي في سننه ( 10 / 5 ) وابن حبان في صحيحه ( 1397 ) وأحمد . ( 1 ) رواه مسلم ( 1984 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . ( 3 ) روى عن ابن عمر عند أبي نعيم في الطب ص 112 بسند جيد .