محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
48
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فقال : هذا تخمة الماء وأرى أن تقل من شرب الماء بالليل . قال القاضي : هذا يدل على أن أحمد كان له علم بشيء من الطب وعلى جواز الطب ، وفيما قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه أصابك بمكة استرخاء الركب حتى ما قدرت تمشي ؟ فقال : إنهم يقولون إذا استعذبوا الماء أصابهم هذا . وفي معناه ما قال المروذي : كنت أكبس لأبي عبد اللّه الخبز في القدح وأصب عليه الماء فكان يأكله ويشرب ماء الخبز ، قال : هو يقوي . فصل في النشرة وهو ماء يرقى ويترك تحت السماء ويغسل به المريض قال جعفر : سمعت أبا عبد اللّه سئل عن النشرة فقال : ابن مسعود يكره هذا كله ، وروى أبو بكر بن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل عن الحسن مرفوعا " 1 " : " إنها من عمل الشيطان " قال القاضي أبو يعلى : ورأيت في مسائل الفضل بن زياد حدثنا أبو عبد اللّه ثنا عبد الرزاق أخبرنا عقيل بن معقل عن وهب بن منبه عن جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن النشرة فقال " 2 " : " هي من الشيطان " إسناد جيد ورواه أحمد في المسند وأبو داود ، وفي ترجمة محمد بن يحيى الذهلي ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق عن إبراهيم بن معقل عن وهب وذكره كما سبق . إبراهيم هو ابن عقيل بن معقل ثقة لعله عن أبيه عن وهب رواه أبو بكر الخطيب . وقال بعضهم : النشرة مشهورة عند أهل التعزيم ، وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تجلي عنه ، وأجازها الطبري وغيره ، وقال ابن الجوزي : في جامع المسانيد النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر ، وقد قال الحسن : لا يطلق السحر إلا ساحر إلا أنه لا يجوز ذلك ، وسئل سعيد بن المسيب عن حل العقد والنشر فقال : لا بأس به ، وسئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : لا بأس به انتهى كلامه وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون التمائم ، والرقى ، والنشر . فصل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : من كان هاربا من عدوه فليكتب بسوطه بين أذني دابته :
--> ( 1 ) رواه الحاكم ( 4 / 418 ) وابن أبي شيبة في مصنفه ( 7 / 387 ) وقال الحاكم : هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 3868 ) وأحمد ( 3 / 294 ) وصححه الشيخ الألباني .