محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

388

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وروى القاضي المعافي بن زكريا بإسناده ورواه أيضا غيره والإسناد ضعيف عن عبد اللّه قال صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صاحبا فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غيضته فقطع غصنين أحدهما أعوج والآخر مستقيم فدفع إلى صاحبه المستقيم وأمسك الأعوج فقال الرجل : يا رسول اللّه أنت أحق بهذا فقال : " كلا ، ما من صاحب يصحب صاحبا إلا وهو مسؤول عنه يوم القيامة ولو ساعة من نهار " " 1 " ورووا أيضا عن سهل بن سعد مرفوعا : " المرء كبير بأخيه ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له " " 2 " وقال الشاعر : وإني لأستحي أخي أن أرى له * علي من الحق الذي لا يرى ليا قيل معناه أنه لا يرى أن لي عليه حقا حسب ما أرى له من وجوب حقه علي ، فعلى هذا يوافق معنى خبر سهل المذكور وقيل المعنى أني أستحي أخي أن أرى له عندي من فضل سابق منه ما لا يرى لي عنده من فضل فيكون قد أثبت عندي حقا لم أثبت لنفسي عنده من الحق مثله . قال القاضي المعافي وهذا أصح ، وخبر سهل جار على عكس هذا الطريق ، وإنما يصح حمله على هذا النحو لو كان قيل فيه ولا خير لمن صحبته في صحبتك إذا لم تر له من الحق مثل الذي يرى لك ، وذكر ابن عبد البر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا خير في صحبة من لا يرى لك كالذي يرى لنفسه " قال الشاعر : وإني لأستحي أخي أن أبره * قريبا وأن أجفوه وهو بعيد وقال أبو عبد اللّه الخراساني : من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بإخوانه قلت معونته ، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه . ونظيره قول معاوية رضي اللّه عنه : نحن الزمان من رفعناه ارتفع ، ومن وضعناه اتضع . وقال الأصمعي : لم يقل أحد في التفرح بالمفاوضة إلى الإخوان ، والتشكي إلى أهل الحفظ والأقدار ، وذوي الرعاية والأخطار ، مثل قول بشار : وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي * وجرعته من مر ما اتجرع ولا بد من شكوى إلى ذي حفيظة * إذا جعلت أسرار نفس تطلع وقال الحسن بن علي أبو محمد البربهاري من أصحابنا المتقدمين رحمه اللّه تعالى في

--> ( 1 ) قال الحافظ العراقي في تعليقه على الإحياء ( 2 / 154 ) : لم أقف له على أصل ا ه . وقال الشيخ الألباني : موضوع ثم بين أنه قد وجد للحديث أصلا لكنه موضوع فيه أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماني . قال ابن أبي حاتم في ترجمته : سأل أبي عنه فقال : قدم علينا وكان كذابا وكتبت عنه ولا أحدث عنه . ( 2 ) تقدم .