محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

387

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقد قال بعض العلماء : ظن العاقل كهانة ، وقال آخر : إذا رأيت الرجل موليا علمت حاله ، قيل : فإن رأيت وجهه ، قال : ذاك حين أقرأ ما في قلبه كالخط . قال ابن الجوزي : وقد كانوا يعتبرون أحوال الرجل بخلقه . قال الشافعي رحمه اللّه إحذر الأعور والأحول والأعرج والأحدب والكوسج وكل من به عاهة في بدنه وكل ناقص الخلق فإنهم أصحاب خبث ، وقال : مررت في طريقي بفناء دار رجل أزرق العين ناتيء الجبهة سنباط فقلت : هل من منزل ؟ قال نعم ، قال الشافعي : وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة فأنزلني وأكرمني فقلت : أغسل كتب الفراسة إذا رأيت هذا فلما أصبحت قلت له إذا قدمت مكة فسل عن الشافعي ، فقال : أمولى لأبيك كنت ؟ قلت : لا ، قال : أين ما تكلفت لك البارحة ؟ فوزنت له ما تكلف وقلت : بقي شيء آخر ؟ قال : كراء الدار ضيقت على نفسي ، فوزنت له فقال : إمض أخزاك اللّه فما رأيت شرا منك . وروى الحاكم في تاريخه عن المزني أنه قيل له فلان يبغضك فقال : ليس في قربه أنس ولا في بعده وحشة . وقال الأصمعي : قال لي أبو عمرو بن العلاء يا عبد الملك كن من الكريم على حذر إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أخرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك أو تحدث من لا ينصت لك ، وقال الأصمعي سمعت أعرابيا يقول : حمل المنن ، أثقل من الصبر على العدم ، وقال ابن نباتة : ما الذل إلا تحمل المنن * فكن عزيزا إن شئت أوفهن وأنشد غلام هاشمي لنفطويه : كم صديق منحته صفو ودي * فجفاني وملني وقلاني ملّ ما ملّ ثم عاود وصلي * بعد ما مل صحبة الإخوان وفي هذا المعنى أشعار كثيرة والبيت السائر في هذا المعنى . وقال آخر : عتبت على بشر فلما جفوته * وصاحبت أقواما بكيت على بشر وقال آخر : عتبت على سعد فلما فقدته * وجربت أقواما بكيت على سعد وقال آخر : ونعتب أحيانا عليه ولو مضى * لكنا على الباقي من الناس أعتبا