محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
386
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال الصاحب بن عباد : لقد صدقوا وللراقصات إلى منى * بأن مودات العدى ليس تنفع ولو أنني داريت دهري حية * إذا استمكنت يوما من اللسع تلسع وقال ابن وكيع : لاق بالبشر من لقيت من النا * س وعاشر بأحسن الإنصاف لا تخالف وإن أتوا بمحال * تستفد ودهم بترك الخلاف وروى أحمد في الورع عن يونس بن عبيد قال : ما أعلم شيئا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حقه ، أو أخ تسكن إليه في الإسلام ، وما يزدادان إلا قلة . وقال ابن عبد البر في الخبر المرفوع : " شيئان لا يزدادان إلا قلة : درهم حلال ، أو أخ في اللّه تسكن إليه " " 1 " وقال ابن عجلان ثلاثة لا أقل منهن ولا يزددن إلا قلة ، درهم حلال تنفقه في حلال ، وأخ في اللّه تسكن إليه وأمين نستريح إلى الثقة به . وروى الخلال في الأدب عن علي بن الحسين رحمه اللّه ورضي عن أبيه قال : ينبغي للمرء أن لا يصاحب خمسة - الماجن ، والكذاب ، والأحمق والبخيل والجبان - فأما الماجن فعيب إن دخل عليك ، وعيب إن خرج من عندك ، لا يعين على معاد ويتمنى أنك مثله ، وأما الكذاب فإنه ينقل حديث هؤلاء إلى هؤلاء ، ويلقي للشحنة في الصدور ، وأما الأحمق فإنه لا يرشد لسوء يصرفه عنك ، وربما أراد أن ينفعك فيضرك ، فبعده خير من قربه ، وموته خير من حياته ، وأما البخيل فأحوج ما تكون إليه أبعد ما تكون منه ، ففي أشد حالاته يهرب ويدعك ، ورواه القاضي المعافي بن زكريا وغيره بنحوه ومعناه ، إلا أنهم لم يذكروا الماجن والجبان وذكروا الفاسق قال : فإنه بائعك بأكلة أو أقل منها للطمع فيها ثم لا ينالها ، وقاطع رحمه لأنه ملعون في كتاب اللّه في البقرة والرعد : وَالَّذِينَ كَفَرُوا [ سورة البقرة : الآية 27 ] . وقال الربيع سمعت الشافعي رحمه اللّه يقول : ثلاثة إن أهنتهم أكرموك وإن أكرمتهم أهانوك ، المرأة والمملوك والنبطي . وقال أيضا : سمعت الشافعي رحمه اللّه يقول : ما رفعت أحدا قط قدره إلا غض مني بقدر ما رفعت منه ؟ وقال ابن الجوزي في كشف المشكل في الخبر الأول من مسند عمر من أفراد البخاري في قول ابن عمر ما سمعت عمر يقول الشيء قط أظنه كذا إلا كان كما يظن : وذكر الحديث قال صحة الظن من قوة الذكاء والفطنة فإن الفطن يرى من السمات والأمارات ما يستدل به على الخفي .
--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ .