محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

38

الآداب الشرعية والمنح المرعية

جدد وتستقطر ، وشربه على أغذية دسمة أقل لضرره ، فالماء المر يمزج بحلو ويوكل عليه الحلو ، والماء المالح العادم للمرارة حار يابس يسخن ويجفف ويطلق الطبع ، فإذا أدمن عليه عقل وهو كما سبق في ماء البحر . وأما ماء زمزم فماء شريف مبارك . أشرف المياه وأجلها عند الناس وهو لما شرب له ، ويستحب التضلع منه كما ورد في الخبر وذلك مذكور في الفقه وسبق فيه حديث أبي ذر في فصول الصحة . وأما الأنهار التي من الجنة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " سيحان وجيحان والنيل والفرات كلها من أنهار الجنة " " 1 " . وفي مسلم أو في الصحيحين " 2 " من حديث مالك بن صعصعة في حديث الإسراء لما ذكر سدرة المنتهى قال : وحدث نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى " أربعة أنهار في الجنة يخرج من أصلها نهران ظاهران ، ونهران باطنان فقلت يا جبريل : ما هذه الأنهار ؟ قال : أما النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات " قال بعضهم : هذا يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض بخروج النيل والفرات من أصلها . وقال بعضهم : لا يلزم ومعناه أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد اللّه حتى تخرج من الأرض وتسير فيها . والفرات بالتاء الممتدة في الخط في الوصل والوقف وهذه الأنهار من أجود المياه ، والأرض التي يسقيها النيل إبلين أصلية إن أمطر مطر العادة لم تر فلا يأتيها النبات وفوق العادة يضر بها وبساكنيها فساق إليها سبحانه هذا النهر العظيم من مكان بعيد . قال بعضهم : أصله في أقصى بلاد الحبشة من أمطار تجتمع هناك وسيول وجعل سبحانه زيادته في أوقات معلومة بحسب الحاجة إليه وكفاية البلاد فإذا اكتفت أذن اللّه سبحانه بتناقصه لمصلحة الزرع فسبحان من هو على كل شيء قدير ، وهو بكل شيء عليم ، وهو الحكيم الخبير . فصل وأما ما سبق من أن الماء يكتسب من معدنه ويؤثر تأثيره قال الأطباء : في الماء الزفتي والكبريتي والنفطي وماء العثار يسخن ويجفف وينفع من البهق والبرص والثآليل ، وأورام

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2839 ) ولم نجده في البخاري . ( 2 ) رواه مسلم ( 164 ) .