محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
372
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ومنها : الفتوى والقضاء بشروطها ومنها : تعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية وما يتعلق بها من حساب ونحوه بشرطه ذكر ذلك في الرعاية الكبرى وذكر غيره أكثر من ذلك . وقد ذكر الأصحاب رحمهم اللّه أن عيادة المرضى واتباع الجنائز من الأمور المستحبة . وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسّلام : " خمس تجب للمسلم على أخيه ، رد السّلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض ، واتباع الجنائز " " 1 " ولمسلم : " حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد اللّه فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه " " 2 " وذكر القاضي في المجرد أن شهادة جنازته آكد في الاستحباب من عيادته . وقد قال الشيخ وجيه الدين ثلاثة لا تعاد ولا يسمى صاحبها مريضا وإن كانت وجعا وألما قال عليه السّلام : " ثلاثة لا يعاد صاحبها : الضرس والرمد والدمل " " 3 " انتهى كلامه . وظاهر كلام الأصحاب يدل على خلاف هذا وكذا ظاهر الأحاديث أيضا والخبر المذكور لا تعرف صحته بل هو ضعيف ، في إسناده مسلمة بن علي وهو متروك ، وذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات ورواه الحاكم في تاريخه بإسناد جيد عن يحيى بن كثير من قوله وعن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال : عادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من وجع كان بعيني ، وما ذكر في الرعاية من وجوب الحج كل عام على من لا يجب عليه عينا خلاف ظاهر قول الأصحاب وقد ذكروا أن للأب والأم منع الولد من حج النفل واحتجوا بأن لها منعه من الجهاد مع كونه فرض كفاية فالتطوعات أولى وذكر ابن هبيرة رحمه اللّه أن علم الطب فرض على الكفاية وهذا غريب في المذهب . فصل في التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل ، ومودة الأخوة عليك رحمك اللّه بتقوى اللّه وإيثار طاعته ورضاه على كل شيء سرا وجهرا مع صفاء
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1240 ) ومسلم ( السّلام / 2162 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( السّلام / 2162 ) . ( 3 ) موضوع رواه الطبراني في الأوسط ( 1 / 11 / 1 / 150 ) والعقيلي في الضعفاء ( 421 ) وابن عدي ( 319 / 2 ) من طريق مسلمة بن علي الخشني . وقال الطبراني وابن عدي : لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة . قال العقيلي : قال ابن معين : ليس بشيء وقال البخاري : منكر الحديث وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 208 ) وقال : موضوع والحمل فيه على مسلمة إنما يروى من كلام يحيى ابن أبي كثير وانظر الضعيفة ( 150 ) .