محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

370

الآداب الشرعية والمنح المرعية

في أحواله . روي عن عمر رضي اللّه عنه قال : تأدبوا ثم تعلموا ، وقال أبو عبد اللّه البلخي أدب العلم أكثر من العلم ، وقال عبد اللّه بن المبارك : إذا وصف لي رجل له علم الأولين والآخرين لا أتأسف على فوت لقائه ، وإذا سمعت رجلا له أدب القس أتمنى لقاءه وأتأسف على فوته . ويقال مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمسة حصون ، الأول من ذهب والثاني من فضة ، والثالث من حديد ، والرابع من آجر والخامس من لبن ، فما زال أهل الحصن متعاهدين الحصن من اللبن لا يطمع العدو في الثاني ، فإذا أهملوا ذلك طمعوا في الحصن الثاني ثم الثالث حتى تخرب الحصون كلها ، فكذلك الإيمان في خمسة حصون : اليقين . ثم الإخلاص ثم أداء الفرائض ، ثم أداء السنن ، ثم حفظ الآداب ، فما دام العبد يحفظ الآداب ويتعاهدها فالشيطان لا يطمع فيه . فإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن ، ثم في الفرائض ، ثم في الإخلاص ، ثم في اليقين واللّه أعلم انتهى كلامه . وقال ابن المبارك لا ينبل الرجل بنوع من العلم ما لم يزين عمله بالأدب رواه الحاكم في تاريخه . وروي عنه أيضا طلبت العلم فأصبت فيه شيئا ، وطلبت الأدب فإذا أهله قد ماتوا . وقال بعض الحكماء : لا أدب إلا بعقل ، ولا عقل إلا بأدب ، كان يقال : العون لمن لا عون له الأدب . وقال الأحنف : الأدب نور العقل ، كما أن النار في الظلمة نور البصر . كان يقال : الأدب من الآباء ، والصلاح من اللّه . كان يقال : من أدب ابنه صغيرا ، قرت به عينه كبيرا ، وقال بعضهم : من لم يؤدبه والداه أدبه الليل والنهار . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ سورة التحريم : الآية 6 ] . قال : أدبوهم وعلموهم . وقال بعضهم : قد ينفع الأدب الأحداث في مهل * وليس ينفع بعد الكبر الأدب إن الغصون إذا قومتها اعتدلت * ولا تلين إذا قومتها الخشب قيل لعيسى عليه السّلام من أدبك ؟ قال : ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل فاجتنبته . وقال سليمان بن داود عليه السّلام من أراد أن يغيظ عدوه فلا يرفع العصا عن ولده . وقال محمد بن سيرين كانوا يقولون : أكرم ولدك وأحسن أدبه ، وقال الحسن : التعلم في الصغر كالنقش في الحجر . وقال لقمان : ضرب الوالد للولد كالسماد للزرع ، ذكر ذلك ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس ، وقال ابن المبارك : قال لي مخلدة بن الحسين نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث . وعن سعيد بن العاص مرفوعا : " ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن " " 1 " وعن

--> ( 1 ) ضعيف رواه الترمذي ( 1952 ) والحاكم ( 4 / 263 ) والبخاري في التاريخ ( 1 / 1 / 422 ) والعقيلي في -