محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
353
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال مالك الأشتر لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أي الألوان أحسن ؟ قال الخضر : لأنها لون ثياب أهل الجنة : قال وأنشد غير واحد للشافعي : علي ثياب لو تباع جميعها * بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهن نفس لو يقاس ببعضها * نفوس الورى كانت أجل وأكبرا أخذه المتنبي فقال : لئن كان ثوبي فوق قيمته الفلس * فلي فيه نفس دون قيمتها الأنس فثوبك بدر تحت أنواره دجى * وثوبي ليل تحت أطماره شمس وقال آخر : لا تنظرن إلى الثياب فإنني * خلق الثياب من المروءة كأس وقال محمود الوراق : تصوف فازدهى بالصوف جهلا * وبعض الناس بلبسه مجانه يريك مجانة ويجن كبرا * وليس الكبر من شكل المهانة تصنع كي يقال له أمين * وما معنى التصنع للأمانه ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة وقال آخر : لا يعجبنك من يصون ثيابه * حذر الغبار وعرضه مبذول ولربما افتقر الفتى فرأيته * دنس الثياب وعرضه مغسول وروي عن لقمان الحكيم أنه قال : التقنع بالليل ريبة وبالنهار مذلة ، قال رجل لإبراهيم النخعي : ما ألبس من الثياب ؟ قال : ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند السفهاء . قال القاضي وغيره : يستحب غسل الثوب من العرق والوسخ نص عليه في رواية المروزي وغيره ، واحتج بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أما يجد هذا ما يغسل به ثوبه " ورأى رجلا شعثا فقال : " أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه " 1 " وهذا الخبر رواه أحمد والخلال من حديث جابر
--> - محمد يروي عن سعيد بن شعبة وبقية رجالهما ثقات . قاله الهيثمي ( 5 / 130 ) . ( 1 ) صحيح رواه النسائي ( 8 / 184 ) والحاكم ( 4 / 185 ) وأحمد ( 3 / 357 ) وأبو يعلى ( 1 / 114 ) وابن حبان ( 1438 ) والحاكم ( 4 / 186 ) وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 78 ) . قال الحاكم : صحيح على شرط لشيخين ووافقه الذهبي والشيخ الألباني .