محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

354

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وعلله أحمد بأن الثوب إذا اتسخ تقطع وروى وكيع عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب النقية . وروى أيضا عن عمر رضي اللّه عنه قال : مروءة الرجل نقاء ثوبه وعلى ظاهر تعليل أحمد يجب غسله لما في تركه من إضاعة المال المنهي عنه وفي الخبر عنه عليه الصلاة والسّلام قال : " البذاذة من الإيمان " " 1 " قال أبو القاسم البغوي ، قال أحمد بن حنبل البذاذة التواضع في اللباس ذكره الحافظ تقي الدين بن الأخضر في تسميته من روى عن أحمد في ترجمة محمد بن علي الجوزجاني قال الإمام أحمد رحمه اللّه في رواية الأثرم ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته كما جاء عن ابن عمر . قال للشيخ تقي الدين وإرخاء الذؤابة بين الكتفين معروف في السنة وإطالة الذؤابة كثيرا من الإسبال المنهي عنه انتهى كلامه . ومقتضى كلامه في الرعاية استحباب الذؤابة لكل أحد كالتحنك ومقتضى ذكر الإمام أحمد ما جاء عن ابن عمر يقتضي اختصاص ذلك بالعالم فإن فعلها غيره فيتوجه دخولها في لبس الشهرة ولا اعتبار بعرف حادث بل بعرف قديم ولهذا لا خلاف في استحباب العمامة المحنكة وكراهة الصماء . قال صاحب النظم : يحسن أن يرخي الذؤابة خلفه ولو شبرا أو أدنى على نص أحمد ومراده بنص أحمد في إرخاء الذؤابة خلفه في الجملة لا في التقدير ، ما ذكره غير واحد مما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمم عبد الرحمن بن عوف الجملة لا في التقدير ، ما ذكره غير واحد مما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع ، وقال : " هكذا فاعتم فإنه أعرف وأجمل " " 2 " وعن علي رضي اللّه عنه أنه اعتم بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه شبرا وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذرع وعن أنس نحوه . وقال الحنفية رحمهم اللّه يستحب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين ، منهم من قدر ذلك بشبر ومنهم من قال إلى وسط الظهر ، ومنهم من قال إلى موضع الجلوس انتهى كلامهم ومن أحب أن يجدد لف العمامة فعل كيف أحب . وفي كلام الحنفية فلا ينبغي أن يرفعها عن رأسه ويلقيها على الأرض دفعة واحدة لكن ينقضها كما لفها لأنه هكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعمامة عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ولما فيه من إهانتها كذا ذكروا واللّه أعلم . قال ابن عبد البر : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه تمام جمال المرأة في خفها ، وتمام جمال الرجل في عمته ، كذا حكاه ابن عبد البر .

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 4118 ) والحاكم ( 1 / 9 ) والطبراني في الكبير ( 1 / 246 ) وأبو داود ( 4161 ) وأحمد ( 5 / 270 ) وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه في الصحيحة ( 341 ) فلتنظر . ( 2 ) رواه البيهقي ( 6 / 363 ) والحاكم ( 5 / 540 ) سؤل أبو حاتم في كتاب العلل ( 1458 ) عن هذا الحديث فقال : عبد اللّه بن نافع لم يسمع من ابن جريج شيئا والحديث باطل .