محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

347

الآداب الشرعية والمنح المرعية

استعماله من حرير ومذهب ومصور ونحوها حرم تملكه وتمليكه كذلك وعمله وخياطته لمن حرم عليه وأجرته نص عليه وقد تقدم . فصل كراهة النظر إلى ما يحرم والتفكر فيه ومن حرمه لسد الذريعة يكره النظر إلى ملابس الحرير وأواني الذهب والفضة ونحوها إن رغبه نظرها في التزين والتجمل والمفاخرة ذكره في الرعاية وغيرها ، وقال ابن عقيل : ريح الخمر كصوت الملاهي حتى إذا شم ريحها فاستدام شمها كان بمثابة من سمع صوت الملاهي وأصغى إليها ويجب ستر المنخرين والإسراع كوجوب سد الأذنين عند الاستماع ، وعلى هذا يحرم النظر إلى الحرير وأواني الذهب والفضة إن دعت إلى حب التزين بها والمفاخرة ويحجب ذلك عنه ، ونزيد فنقول : التفكر الداعي إلى استحضار صور المحظور محظور ، حتى لو فكر الصائم فأنزل أثم وقضى ، وكان عندي كالعابث بذكره فيمني ، وأدق من هذا لو استحضر صورة المعشوق وقت جماعه أهله . وقال المروذي : كنت مع أبي عبد اللّه بالعسكر في قصر إتياح فأشرت إلى شيء على الجدار قد نصب فقال لي لا تنظر إليه ؟ قلت : فقد نظرت إليه ، قال لي فلا تفعل لا تنظر إليه . قال الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية : ويكره أن يتخذ خرقة لمسح العرق لأنه من التكبر والتجبر ، وكذا يكره أن يتخذ خرقة للإمتخاط كذا قال والأولى أنه لا يكره ، وإن فعل ذلك على وجه التكبر والتجبر توجه التحريم وإنما يفعل كثيرا للترفه والنظافة ، قال : فإن كانت لإماطة الأذى وإزالة القذر والحاجة لم تكره . وقال في الغنية : يستحب أن لا يخلي الإنسان نفسه حضرا وسفرا من سبعة أشياء بعد تقوى اللّه والثقة به : التنظيف والتزيين والمكحلة والمشط والسواك والمقص والمدارة وهي خشبة مدورة الرأس أوفى من شبر تتخذها العرب والصوفية يدرءون بها عن أنفسهم الأذى كالقمل وغيره ويحكون بها الجسد ويقتلون الدبيب حتى لا يباشروا كل شيء بأيديهم والسابع قارورة من الدهن لأنه قد روي في حديث عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يفوته ذلك حضرا ولا سفرا . قال الشيخ وجيه الدين والتربع في الجلوس إن كان لحاجة لم يكره وإن كان للتكبر والتجبر كره كذا قال ويتوجه أن يقال : لا كراهة في التربع في الجلوس كغيره من أنواعه وهذا