محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

348

الآداب الشرعية والمنح المرعية

هو ظاهر ما ذكره الأصحاب إلا أن يكون على وجه التكبر والتجبر فيتوجه التحريم وسبق ذلك في آداب المسجد وصفة الجلوس للأكل . قال رحمه اللّه ولا بأس بربط الخيط في الإصبع للحفظ والذكر انتهى كلامه وهذا يفعله كثير من الناس . وقد قال الشاعر : إذا لم تكن حاجاتنا في صدوركم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم وقال أيضا : إذا لم تكن الحاجات من همة الفتى * فليس بمغن عله عقد الرتائم والرتائم جمع رتيمة ورتمة وهو خيط يشد في الإصبع ليستذكر به الحاجة تقول منه أرتمت الرجل إرتاما : والرتمة بالتحريك ضرب من الشجر والجمع رتم . وفي مسائل أبي داود قبيل باب التشهد في الصلاة سمعت أحمد يقول : كان يحيى بن يمان يحضر سفيان ومعه خيط فكلما حدث سفيان بحديث عقد عقدة فإذا رجع إلى البيت كتب حديثا وحل عقدة . فصل في مقدار طول الثوب للرجل والمرأة وجر الذيول يباح إزار الرجل وقميصه ونحوه من نصف ساقيه إلى كعبيه نص عليه قال ابن تميم : السنة في الإزار والقميص ونحوه من نصف الساقين إلى الكعبين فلا يتأذى الساق بحر وبرد ولا يتأذى الماشي ويجعله كالمقيد ويكره ما نزل عن ذلك أو ارتفع عنه نص عليه وقال في رواية حنبل : جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به وهذا ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب رحمهم اللّه ، وقال أحمد رضي اللّه عنه أيضا : ما أسفل من الكعبين في النار لا يجر شيئا من ثيابه وظاهر هذا التحريم ، فهذه ثلاث روايات ورواية الكراهية منصوص الشافعي وأصحابه رحمهم اللّه . قال صاحب المحيط من الحنفية وروى أن أبا حنيفة رحمه اللّه ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض فقيل له : أو لسنا نهينا عن هذا ؟ فقال : إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم واختار الشيخ تقي الدين رحمه اللّه عدم تحريمه ولم يتعرض لكراهة ولا عدمها وقال أبو بكر عبد العزيز : يستحب أن يكون طول قميص الرجل إلى الكعبين وإلى شراك النعل وهو الذي في المستوعب ، قال أبو بكر : وطول الإزار إلى مد الساقين ، قال : وقيل إلى الكعبين . ويزيد ذيل المرأة على ذيله ما بين الشبر إلى الذراع قدمه ابن تميم ، وقال صاحب