محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
343
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال القاضي في الأحكام السلطانية في فصل وإلي الحسبة : وأما اللعب فليس يقصد بها المعاصي وإنما يقصد بها إلف البنات لتربية الأولاد ففيها وجه من وجوه التدبير يقاربه معصية بتصور ذات الأرواح ومشابهة الأصنام فللتمكين منها وجه وللمنع منها وجه وبحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره وإقراره وظاهر كلام الإمام أحمد المنع منها وإنكارها إذا كانت على صورة ذوات الأرواح ، قال في رواية المروذي وقد سئل عن الوصي يشتري للصبية لعبة إذا طلبت ؟ فقال : إن كانت صورة فلا ، وقال في رواية بكر بن محمد وقد سئل عن حديث عائشة كنت ألعب بالبنات ، قال : لا بأس بلعب اللعب إذا لم يكن فيه صورة فإذا كان فيه صورة فلا ، وظاهر هذا أنه منع من اللعب بها إذا كانت صورة ، وقد روى أحمد بإسناده عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على عائشة وهي تلعب بالبنات ومعها جوار فقال : " ما هذه يا عائشة ؟ " فقالت : هذا خيل سليمان فجعل يضحك من قولها صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " قال أحمد وهو غريب لم أسمعه من غيرهم عن يحيى بن سعيد انتهى كلام القاضي وفي الصحيح أنها كانت في متاع عائشة رضي اللّه عنها لما تزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمن العلماء من جعله مخصوصا من عموم الصور ، ومنهم من جعله في أول الأمر قبل النهي عن الصور ثم نسخ وذكر القاضي عياض أنه قول جمهور العلماء . فصل في استعمال الجلود النجسة في اللبس وغيره مدبوغة وغير مدبوغة له أن يلبس دابته جلدا نجسا ذكره في المستوعب وقدمه في الرعاية وقيل : إن كان مختلفا في نجاسته وإلا حرم وهو الذي ذكره في التلخيص وقيل : يكره ، وقيل : إن دبغ الجلد وقلنا لا يطهر جاز ، وإن لم يدبغ كره ويكره له هو إذا لبسه وافتراشه ، وقيل : لا يكرهان . ويباح له في الحرب قال في الرعاية وقيل : وغيره بدون صورة . وقوله في الرعاية : فينبغي أن ينظر في كلام الأصحاب رحمهم اللّه وقيل : يباح فيه جلد كلب لا جلد خنزير قال في الرعاية الكبرى : ويباح استعمال كل جلد نجس قبل دبغه فيما لا ينجس به على الأظهر ، وقيل : بل بعد دبغه ، وقيل : يكره مطلقا . وقال ابن تميم : إذا دبغ جلد الميتة وقلنا لا يطهر جاز أن يلبسه دابته ويكره له لبسه وافتراشه على الأظهر ، فإن كان جلد خنزير لم يبح الانتفاع به ، وفي الكلب وجهان ، وعنه لا يباح الانتفاع به مطلقا ولا يباح الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ في اللباس
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 6 / 233 ) بنحوه .